كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
ظَالِمٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ عَلَى إِمَامَةِ الصَّلاَةِ وَلاَ يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لاَ يَحْتَرِزُ مِنَ النَّجَاسَةِ، أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلاَةِ، أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً، أَوْ يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ أَوْ نَحْوَهُمْ وَإِنْ نَصَبَهُ لَهَا الإِْمَامُ الأَْعْظَمُ، لِحَدِيثِ: ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ. . . وَمِنْهُمْ: إِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
وَالأَْكْثَرُ فِي حُكْمِ الْكُل، وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ لِكُرْهِ الأَْكْثَرِ لاَ الأَْقَل لأَِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هَل يَتَّصِفُ الإِْمَامُ بِمَا يَجْعَلُهُ مَكْرُوهًا أَمْ لاَ، فَيُعْتَبَرُ قَوْل الأَْكْثَرِ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ، أَمَّا إِذَا كَرِهَهُ دُونَ الأَْكْثَرِ لاَ لأَِمْرٍ مَذْمُومٍ فَلاَ تُكْرَهُ لَهُ الإِْمَامَةُ.
وَنَقَل الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الإِْمَامُ الأَْعْظَمُ عَلَى قَوْمٍ رَجُلاً يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَلاَ يُكْرَهُ إِنْ كَرِهَهُ دُونَ الأَْكْثَرِ بِخِلاَفِ الإِْمَامَةِ الْعُظْمَى فَإِنَّهَا، تُكْرَهُ إِذَا كَرِهَهَا الْبَعْضُ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ رَجُلٌ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ إِذَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُمْ لَهُ بِحَقٍّ كَخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ لِلْحَدِيثِ، فَإِنْ كَرِهُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ، وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ، قَال مَنْصُورٌ: إِنَّا سَأَلْنَا أَمْرَ الإِْمَامَةِ فَقِيل لَنَا: إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الظَّلَمَةَ، فَأَمَّا
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 245.
مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا الإِْثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ.
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلأَْكْثَرِ مِنَ الْقَوْمِ أَمَّا الأَْقَل فَقَدْ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: إِذَا كَرِهَهُ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ فَلاَ بَأْسَ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ (1) .
أَثَرُ كُرْهِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلآْخَرِ:
8 - إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِدَمَامَةٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ أَوْ سُوءِ عِشْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ فَاحِشَةٍ أَوْ نُشُوزٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ احْتِمَالُهَا وَعَدَمُ فِرَاقِهَا لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (2) . أَيْ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَبْرُكُمْ فِي إِمْسَاكِهِنَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ؛ إِذْ عَسَى أَنْ يَؤُول الأَْمْرُ إِلَى أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِنْهَا أَوْلاَدًا صَالِحِينَ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ (3) أَيْ لاَ يَبْغُضُهَا بُغْضًا كُلِّيًّا يَحْمِلُهُ عَلَى فِرَاقِهَا، بَل يَغْفِرُ سَيِّئَتَهَا لِحَسَنَتِهَا وَيَتَغَاضَى عَمَّا يَكْرَهُ لِمَا يُحِبُّ.
أَمَّا إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِكَوْنِهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ
__________
(1) المغني 2 / 229 ط. الرياض، وشرح منتهى الإرادات 1 / 261 - 262.
(2) سورة النساء / 19.
(3) حديث أبي هريرة: " لا يفرك مؤمن مؤمنة. . . " أخرجه مسلم (2 / 1091) .
الصفحة 232