كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
الْمَسْجِدِ هَل يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لاَ؟ قَوْلاَنِ: مِنْ غَيْرِ سِمْسَارٍ، وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالسِّمْسَارِ فِيهِ فَمَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكُل عَقْدٍ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، بَل يَكُونُ مَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ بِدُونِ إِحْضَارِ السِّلْعَةِ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلاَ يَصِحَّانِ (3) .
وَقَال ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُقِدَ مِنَ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ لاَ يَجُوزُ نَقْضُهُ (4) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ لاَ يُكْرَهُ بَل يُبَاحُ (5) ، وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ تَرْخِيصَ بَعْضِ أَهْل الْعِلْمِ فِيهِ (6) .
الْكَسْبُ الْخَبِيثُ وَمَصِيرُهُ:
17 - طَلَبُ الْحَلاَل فَرْضٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (7) ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالأَْكْل مِنَ
__________
(1) مواهب الجليل 6 / 14.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 445، والحموي على الأشباه 2 / 633.
(3) مطالب أولي النهى 1 / 175.
(4) تحفة الراكع والساجد ص 208، ومواهب الجليل 6 / 14.
(5) إعلام الساجد ص 325.
(6) إعلام الساجد ص 324.
(7) مختصر منهاج القاصدين ص 86، وانظر إحياء علوم الدين 2 / 90.
الطَّيِّبَاتِ، فَقَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (1) ، وَقَال فِي ذَمِّ الْحَرَامِ: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} (2) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ (3) .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاً مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَلاَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَل مِنْهُ، وَلاَ يَتْرُكُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ (4) ، وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلاَّ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ (5) .
وَالْحَرَامُ كُلُّهُ خَبِيثٌ، لَكِنَّ بَعْضَهُ أَخْبَثُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ حَرَامٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَجَةِ الْمَغْصُوبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ، بَل الْمَغْصُوبُ أَغْلَظُ؛ إِذْ فِيهِ إِيذَاءُ الْغَيْرِ وَتَرْكُ طَرِيقِ الشَّرْعِ فِي الاِكْتِسَابِ،
__________
(1) سورة البقرة / 172.
(2) سورة البقرة / 188.
(3) مختصر منهاج القاصدين 87.
(4) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 188 ط. المطبعة الأزهرية، وتنبيه الغافلين 2 / 501 وحديث: " لا يكسب عبد مالاً من حرام. . . " أخرجه أحمد (1 / 387) ، وأورده الهيثمي في المجمع (1 / 53) وقال: رواه أحمد، وإسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات.
(5) الزواجر 1 / 188. وحديث: " لا يربو لحم نبت. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 513) من حديث كعب بن عجرة وقال: حديث حسن.
الصفحة 244