كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

الْوَجْهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (1) .
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ (2) .
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (3) .
وَلأَِنَّ الْكِسْوَةَ لاَ بُدَّ مِنْهَا عَلَى الدَّوَامِ، فَلَزِمَتْهُ كَالنَّفَقَةِ، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكِسْوَةُ كَافِيَةً لِلْمَرْأَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْكِفَايَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ طُولِهَا وَقِصَرِهَا وَسِمَنِهَا وَهُزَالِهَا، وَبِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ الَّتِي تَعِيشُ فِيهَا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
3 - وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا حَال الزَّوْجِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ لاَ حَال الْمَرْأَةِ، هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَامَّةٌ تَجِبُ بِحَسَبِ حَال الزَّوْجَيْنِ مَعًا.
فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا يَكْسُوهَا أَدْنَى مَا يَكْفِيهَا مِنَ الْمَلاَبِسِ الصَّيْفِيَّةِ وَالشَّتْوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يَكْسُوهَا أَرْفَعَ
__________
(1) سورة البقرة / 233.
(2) حديث: " وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن. . . " أخرجه الترمذي (3 / 458) من حديث عمرو بن الأحوص وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث: " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". أخرجه مسلم (2 / 890) من حديث جابر بن عبد الله.
مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا كَسَاهَا أَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَتِ الْكِسْوَةُ بِالْمَعْرُوفِ لأَِنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ وَاجِبٌ، وَذَلِكَ فِي إِيجَابِ الْوَسَطِ مِنَ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَعْرُوفِ، فَيَكْفِيهَا مِنَ الْكِسْوَةِ فِي الصَّيْفِ، قَمِيصٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ وَسَرَاوِيل عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مِنَ الْخُشُونَةِ وَاللُّيُونَةِ وَالْوَسَطِيَّةِ.
فَالْخَشِنُ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مِنَ الْفُقَرَاءِ، وَاللَّيِّنُ إِذَا كَانَ مِنَ الأَْغْنِيَاءِ، وَالْوَسَطُ إِذَا كَانَ مِنَ الأَْوْسَاطِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ عَلَى حَسَبِ عَادَةِ الْبُلْدَانِ، إِلاَّ الْخِمَارَ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ عَلَى الْغَنِيِّ خِمَارٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَيَجِبُ لَهَا كَذَلِكَ مَدَاسُ رِجْلِهَا وَالإِْزَارُ، وَالْمُكَعَّبُ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ، وَتُزَادُ عَلَى ذَلِكَ جُبَّةٌ حَشْوِيًّا وَفَرْوَةٌ، لِحَافًا وَفِرَاشًا، وَكُل مَا يُدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، فَيَجِبُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ وَخُفٌّ وَجَوْرَبٌ لِدَفْعِ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الأَْمَاكِنِ وَالأَْزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ وَالأَْعْرَافِ.
وَتُفْرَضُ الْكِسْوَةُ لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي كُل نِصْفِ حَوْلٍ مَرَّةً؛ لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ حَرًّا وَبَرْدًا، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْكِسْوَةِ إِلَيْهَا فِي أَوَّل هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا مُعَجَّلَةً لاَ بَعْدَ تَمَّامِ الْمُدَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ الْكِسْوَةَ

الصفحة 251