كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
مَا يُجْعَل فَوْقَ الشَّيْءِ مِنْ طَبَقٍ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهُ غِطَاءُ الْمَائِدَةِ وَغِطَاءُ الْفِرَاشِ.
وَقَدِ اسْتُعِيرَ لِلْجَهَالَةِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} (1) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْكَشْفِ وَالْغِطَاءِ هِيَ التَّضَادُّ (2) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَشْفِ مِنْ أَحْكَامٍ:
تَتَعَلَّقُ بِالْكَشْفِ الأَْحْكَامُ التَّالِيَةُ:
أَوَّلاً - كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلاَةِ:
3 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ كَالطَّهَارَةِ لَهَا، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ سَتْرَ عَوْرَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِهَا تَبْطُل صَلاَتُهُ، أَوْ لاَ تَنْعَقِدُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 120) .
ثَانِيًا - كَشْفُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ حَالَةَ الإِْحْرَامِ:
4 - يَجِبُ عَلَى الرَّجُل الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَشْفُ رَأْسِهِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كَشْفُ وَجْهِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُل عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ ف، 62، 65) .
ثَالِثًا - كَشْفُ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلاَةِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ
__________
(1) سورة ق / 22.
(2) المراجع السابقة.
الْعَاقِل أَنْ يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ أَمَامَ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْعَوْرَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ مِنَ الْمُخَفَّفَةِ، وَأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَشَدُّ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُل أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ لِلاِتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَأَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْكَشْفِ وَالنَّظَرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الْقُبُل وَالدُّبُرُ - وَهُمَا مِنَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ بِاتِّفَاقٍ - السَّوْأَتَيْنِ لأَِنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} (1) .
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَشَدُّ مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ.
6 - وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِي:
أ - مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكْشِفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَتَهُ لِلآْخَرِ، وَالتَّفْصِيل فِي (عَوْرَةٌ ف 11) .
ب - إِذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ، فَيَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ لأَِجْل الْحَاجَةِ، كَالْعِلاَجِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالْخِتَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْشِفَهَا لِلشَّهَادَةِ تَحَمُّلاً وَأَدَاءً بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ مِنْ عَوْرَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْحَاجَةِ كَمَا لاَ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ
__________
(1) سورة الأعراف / 22.
الصفحة 257