كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (1)
وَقَال الْفُقَهَاءُ إِنَّ مَنْ يُعَايِنُ الْكَعْبَةَ فَعَلَيْهِ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، أَيْ: مُقَابَلَةُ ذَاتِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَقِينًا وَلاَ يَكْفِي الاِجْتِهَادُ وَلاَ اسْتِقْبَال جِهَتِهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَايِنِ فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي (اسْتِقْبَالٌ ف 9، 12) .
حُكْمُ الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ:
5 - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ جَائِزَةٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلاً.
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى فَقِيل لَهُ: هَذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الْكَعْبَةَ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلاَلاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَسَأَلْتُ بِلاَلاً فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَال: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ (2) . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ صَحِيحَةٌ إِذَا اسْتَقْبَل الْمُصَلِّي جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لأَِنَّهُ يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا أَوْ إِلَى مَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ
__________
(1) سورة البقرة / 144.
(2) حديث ابن عمر: " أنه أتى فقيل له: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 500) .
(3) رد المحتار 1 / 432، ومغني المحتاج 1 / 144.
الْكَعْبَةِ جَائِزَةٌ نَفْلاً لاَ فَرْضًا (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمَّا دَخَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَل حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَل الْكَعْبَةِ وَقَال: هَذِهِ الْقِبْلَةُ (2) ، فَحَمَلُوا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى الْفَرْضِ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى النَّفْل جَمْعًا بَيْنَ الأَْدِلَّةِ.
وَقَال ابْنُ جَرِيرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - لاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ لاَ فَرْضًا وَلاَ نَفْلاً (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَالٌ ف 12 وَمَا بَعْدَهَا)
الصَّلاَةُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ:
6 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ (4) ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِل شَيْئًا مِنَ الْكَعْبَةِ، وَالْهَوَاءُ لَيْسَ هُوَ الْكَعْبَةَ وَالْمَطْلُوبُ اسْتِقْبَالُهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ عَلَى ظَهْرِ
__________
(1) شرح منح الجليل 1 / 144، والروض المربع 1 / 47.
(2) حديث ابن عباس " لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 501) .
(3) المجموع للنووي 3 / 192، نيل الأوطار 2 / 141.
(4) حاشية الدسوقي 1 / 229، والروض المربع 1 / 47.
الصفحة 262