كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
الْعَقْدِ فَلِلزَّوْجَةِ فَقَطِ الْفَسْخُ دُونَ أَوْلِيَائِهَا، كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ؛ وَلأَِنَّ حَقَّ الأَْوْلِيَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لاَ فِي اسْتِدَامَتِهِ (1)
الْحَقُّ فِي الْكَفَاءَةِ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَلِلأَْوْلِيَاءِ؛ لأَِنَّ لَهَا الْحَقَّ فِي أَنْ تَصُونَ نَفْسَهَا عَنْ ذُل الاِسْتِفْرَاشِ لِمَنْ لاَ يُسَاوِيهَا فِي خِصَال الْكَفَاءَةِ، فَكَانَ لَهَا حَقٌّ فِي الْكَفَاءَةِ أَمَّا الأَْوْلِيَاءُ فَإِنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِعُلُوِّ نَسَبِ الْخَتَنِ، وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَةِ نَسَبِهِ، فَيَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الضَّرَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالاِعْتِرَاضِ عَلَى نِكَاحِ مَنْ لاَ تَتَوَافَرُ فِيهِ خِصَال الْكَفَاءَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْرِيرَ الْحَقِّ لَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَلِلْفُقَهَاءِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَال الشَّافِعِيَّةُ: الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيُّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ، فَلاَ بُدَّ مَعَ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ مِنْ رِضَا الأَْوْلِيَاءِ بِهِ، لاَ رِضَا أَحَدِهِمْ، فَإِنَّ رِضَا أَحَدِهِمْ لاَ يَكْفِي عَنْ رِضَا الْبَاقِينَ؛ لأَِنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُمْ بِتَرْكِهَا كَالْمَرْأَةِ، فَإِنْ تَفَاوَتَ الأَْوْلِيَاءُ، فَلِلْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ بِرِضَاهَا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ
__________
(1) مطالب أولي النهى 5 / 84، والمغني 6 / 481.
الاِعْتِرَاضُ، فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهَا السُّلْطَانُ، فَهَل لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ إِذَا طَلَبَتْهُ؟ قَال النَّوَوِيُّ: قَوْلاَنِ أَوْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ؛ لأَِنَّهُ كَالنَّائِبِ، فَلاَ يَتْرُكُ الْحَظَّ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالأَْوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ، الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِتَسَاوِيهِمْ فِي لُحُوقِ الْعَارِ بِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ (1) .
خِصَال الْكَفَاءَةِ:
6 - الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالضِّرَارِ، وَخِصَالُهَا - أَيِ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ فِي الزَّوْجِ مِثْلُهَا فِي الْجُمْلَةِ - هِيَ: الدِّينُ، وَالنَّسَبُ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْحَسَبِ، وَالْحِرْفَةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْمَال، وَالتَّنَقِّي مِنَ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى اعْتِبَارِهَا كُلِّهَا كَامِلَةً، بَل كَانَ لَهُمْ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ:
أ - الدِّينُ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنْ خِصَال الْكَفَاءَةِ الدِّينَ، أَيِ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الإِْسْلاَمِ، لاَ فِي
__________
(1) الاختيار 3 / 100، والدر المختار، ورد المحتار عليه 2 / 317، ومواهب الجليل 3 / 460، وروضة الطالبين 7 / 84، وأسنى المطالب 3 / 139، وكشاف القناع 5 / 67.
الصفحة 271