كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
وَقَالُوا: الْقُرَشِيُّ كُفْءٌ لِلْقُرَشِيَّةِ عَلَى اخْتِلاَفِ الْقَبِيلَةِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ التَّفَاضُل فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي الْكَفَاءَةِ، فَالْقُرَشِيُّ الَّذِي لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ كَالتَّيْمِيِّ وَالأُْمَوِيِّ، وَالْعَدَوِيُّ كُفْءٌ لِلْهَاشِمِيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَقُرَيْشٌ تَشْتَمِل عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَإِنْ كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ، لَكِنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ ابْنَتَيْهِ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ أُمَوِيًّا لاَ هَاشِمِيًّا، وَزَوَّجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَتَهُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ هَاشِمِيًّا بَل عَدَوِيًّا، فَدَل عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي قُرَيْشٍ لاَ تَخْتَصُّ بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ.
وَاسْتَثْنَى مُحَمَّدٌ بَيْتَ الْخِلاَفَةِ، فَلَمْ يَجْعَل الْقُرَشِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ كُفْئًا لَهُ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ قُرَشِيَّةٌ مِنْ أَوْلاَدِ الْخُلَفَاءِ قُرَشِيًّا لَيْسَ مِنْ أَوْلاَدِهِمْ، كَانَ لِلأَْوْلِيَاءِ حَقُّ الاِعْتِرَاضِ
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بِالنَّصِّ، وَلاَ تَكُونُ الْعَرَبُ كُفْئًا لِقُرَيْشٍ؛ لِفَضِيلَةِ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ
وَلِذَلِكَ اخْتُصَّتِ الإِْمَامَةُ بِهِمْ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَْئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ (1) .
وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بِالنَّصِّ، وَلاَ تَكُونُ الْمَوَالِي أَكْفَاءً لِلْعَرَبِ، لِفَضْل الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ، وَمَوَالِي الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ لِمَوَالِي قُرَيْشٍ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ وَمُفَاخَرَةُ الْعَجَمِ بِالإِْسْلاَمِ لاَ بِالنَّسَبِ، فَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الإِْسْلاَمِ فَصَاعِدًا فَهُوَ مِنَ الأَْكْفَاءِ لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ فِيهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الإِْسْلاَمِ لاَ يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّ تَمَامَ النَّسَبِ بِالأَْبِ وَالْجَدِّ، وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لاَ يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الإِْسْلاَمِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: غَيْرُ الْقُرَشِيِّ مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ كُفْءَ الْقُرَشِيَّةِ، لِخَبَرِ: قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلاَ تَقَدَّمُوهَا (3) وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَلَيْسَ غَيْرُ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ مِنْ قُرَيْشٍ كُفْئًا لِلْهَاشِمِيَّةِ أَوِ الْمُطَّلِبِيَّةِ، لِخَبَرِ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ
__________
(1) حديث: " الأئمة من قريش " أخرجه أحمد (3 / 129) من حديث أنس بن مالك، وقال الهيثمي في المجمع (5 / 192) : رجاله ثقات.
(2) بدائع الصنائع 2 / 319، وفتح القدير وشرح العناية 2 / 420 - 421.
(3) حديث: " قدموا قريشًا ولا تقدموها ". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10 / 25) وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو معشر، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.
الصفحة 274