كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
وَلَدِ إِسْمَاعِيل، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (1) ، وَالْمُطَّلِبِيُّ كُفْءُ الْهَاشِمِيَّةِ وَعَكْسُهُ، لِحَدِيثِ: إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ (2) ، فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ، وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَرِيفَةً، أَمَّا الشَّرِيفَةُ فَلاَ يُكَافِئُهَا إِلاَّ شَرِيفٌ، وَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلاَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَعَنْ أَبَوَيْهِمَا. . نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ ظَهِيرَةَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْحُرَّةِ، فَلَوْ نَكَحَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ أَمَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ، لأَِنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتِ اعْتِبَارَ كُل كَمَالٍ مَعَهُ، مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لاَ لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
أَمَّا غَيْرُ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ. . نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَقَال فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إِنَّهُ مُقْتَضَى كَلاَمِ الأَْكْثَرِينَ.
وَقَالُوا: الأَْصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ، فَالْفُرْسُ أَفْضَل مِنَ
__________
(1) حديث: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل. . . ". أخرجه مسلم (4 / 1782) من حديث واثلة بن الأسقع.
(2) حديث: " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 484) من حديث جبير بن مطعم.
الْقِبْطِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسٍ (1) ،
وَبَنُو إِسْرَائِيل أَفْضَل مِنَ الْقِبْطِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ النَّسَبُ فِي الْعَجَمِ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الأَْنْسَابِ وَلاَ يُدَوِّنُونَهَا بِخِلاَفِ الْعَرَبِ، وَالاِعْتِبَارُ فِي النَّسَبِ بِالأَْبِ، وَلاَ يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَجْدَادِهِ الأَْقْرَبِينَ أَقْدَمَ مِنْهُ فِي الإِْسْلاَمِ، فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفْءَ مَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الإِْسْلاَمِ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الإِْسْلاَمِ لَيْسَ كُفْءَ مَنْ لَهَا ثَلاَثَةُ آبَاءٍ فِيهِ (2) .
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ لاَ يُكَافِئُهَا، وَغَيْرُ بَنِي هَاشِمٍ لاَ يُكَافِئُهُمْ، لِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلأَِنَّ الْعَرَبَ فُضِّلَتْ عَلَى الأُْمَمِ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَيْشٌ أَخَصُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ أَخَصُّ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَذَلِكَ قَال عُثْمَانُ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لاَ نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ عَلَيْنَا لِمَكَانِكَ الَّذِي
__________
(1) حديث: " لو كان الدين عند الثريا. . . " أخرجه مسلم (4 / 1972) من حديث أبي هريرة.
(2) مغني المحتاج 3 / 166، ونهاية المحتاج 6 / 252، والجمل 4 / 166.
الصفحة 275