كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
أَوْ قَاضٍ دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لاِحْتِمَال شَرَفِهَا بِالنَّسَبِ إِلَى أَحَدِهِمَا.
وَالْمُرَادُ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي فِي ظَاهِرِ كَلاَمِهِمْ - كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ - مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلاَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَفْتَخِرُ بِهِ، وَبَحَثَ الأَْذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لاَ أَثَرَ لَهُ، إِذْ لاَ فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلاً عَنِ الشَّرْعِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَال: إِنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلاً فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ، أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ فَفِي النَّظَرِ إِلَيْهِ نَظَرٌ.
وَالْجَاهِل - كَمَا أَضَافَ الرَّمْلِيُّ - لاَ يَكُونُ كُفْءَ عَالِمَةٍ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ إِذَا اعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلأََنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالأَْوْلَى، إِذْ أَقَل مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ، وَصَاحِبُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لاَ يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ (1) .
وَلاَ يَعْتَبِرُ الْمَالِكِيَّةُ الْحِرْفَةَ مِنْ خِصَال الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ؛ إِذْ الْكَفَاءَةُ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْحَال، وَأَمَّا الدِّينُ فَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الإِْسْلاَمِ لاَ فِي مُجَرَّدِ أَصْل الإِْسْلاَمِ.
وَأَمَّا الْحَال فَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلاَمَةِ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ، لاَ الْحَسَبُ وَالنَّسَبُ (2) .
__________
(1) حاشية القليوبي 3 / 236، ونهاية المحتاج 6 / 254.
(2) جواهر الإكليل 1 / 288.
هـ - الْيَسَارُ:
11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْيَسَارِ - وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالْمَال - مِنْ خِصَال الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ - فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ - وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى اعْتِبَارِهِ، فَلاَ يَكُونُ الْفَقِيرُ كُفْءَ الْغَنِيَّةِ؛ لأَِنَّ التَّفَاخُرَ بِالْمَال أَكْثَرُ مِنَ التَّفَاخُرِ بِغَيْرِهِ عَادَةً، وَلأَِنَّ لِلنِّكَاحِ تَعَلُّقًا لاَزِمًا بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَلاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِالنَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ، فَلَمَّا اعْتُبِرَتِ الْكَفَاءَةُ ثَمَّةَ فَلأََنْ تُعْتَبَرَ هَاهُنَا أَوْلَى؛ وَلأَِنَّ عَلَى الْمُوسِرَةِ ضَرَرًا فِي إِعْسَارِ زَوْجِهَا لإِِخْلاَلِهِ بِنَفَقَتِهَا وَمُؤْنَةِ أَوْلاَدِهَا، وَلِهَذَا مَلَكَتِ الْفَسْخَ بِإِخْلاَلِهِ بِنَفَقَتِهَا وَمُؤْنَةِ أَوْلاَدِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلأَِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ نَقْصًا فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهِ كَتَفَاضُلِهِمْ فِي النَّسَبِ وَأَبْلَغَ، فَكَانَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ كَالنَّسَبِ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ الْقُدْرَةُ عَلَى مَهْرِ مِثْل الزَّوْجَةِ وَالنَّفَقَةُ، وَلاَ تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ الزَّوْجَ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَنَفَقَتِهَا يَكُونُ كُفْئًا لَهَا وَإِنْ كَانَ لاَ يُسَاوِيهَا فِي الْمَال؛ لأَِنَّ الْقَدْرَ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الْمَال فِي الْيَسَارِ هُوَ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، إِذْ إِنَّ مَنْ لاَ يَمْلِكُ مَهْرًا وَلاَ نَفَقَةً لاَ يَكُونُ كُفْئًا لأَِنَّ الْمَهْرَ بَدَل الْبُضْعِ فَلاَ بُدَّ
الصفحة 278