كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)

السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَل لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَلَكِنْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ لِغَيْبَتِهِ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ إِحْرَامِهِ، فَلاَ تُزَوَّجُ إِلاَّ مِنْ كُفْءٍ قَطْعًا؛ لأَِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ، فَلاَ يَصِحُّ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ مَعَ عَدَمِ إِذْنِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ حَاضِرًا وَفِيهِ مَانِعٌ مِنْ فِسْقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ إِلاَّ السُّلْطَانُ، فَزَوَّجَ السُّلْطَانُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا فَظَاهِرُ إِطْلاَقِهِمْ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ (1) .

ادِّعَاءُ الْمَرْأَةِ كَفَاءَةَ الْخَاطِبِ:
22 - وَإِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ كَفَاءَةَ الْخَاطِبِ وَأَنْكَرَهَا الْوَلِيُّ رُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي، فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ أَلْزَمَهُ تَزْوِيجَهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْقَاضِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ كَفَاءَتُهُ فَلاَ يُلْزِمُهُ تَزْوِيجَهَا بِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالأَْنْصَارِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .

تَزْوِيجُ مَنْ لاَ يُوجَدُ لَهَا كُفْءٌ:
23 - نَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 164 - 165.
(2) أسنى المطالب 3 / 140.
الْمَرْأَةُ بِحَيْثُ لاَ يُوجَدُ لَهَا كُفْءٌ أَصْلاً جَازَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا - لِلضَّرُورَةِ - بِغَيْرِ الْكُفْءِ (1) . قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ كُفْءٍ، وَكَانَتِ الْكَفَاءَةُ مَعْدُومَةً حَال الْعَقْدِ، فَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ وَالأَْوْلِيَاءُ كُلُّهُمْ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْكَفَاءَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِجَمِيعِهِمْ، وَالْعَاقِدُ مُتَصَرِّفٌ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ صَحِيحٌ، بِدَلِيل أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي رُفِعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْئِهَا، خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبْطِل النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ (2) ؛ وَلأَِنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِالإِْذْنِ، وَالنَّقْصُ الْمَوْجُودُ فِيهِ لاَ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ خِيَارَ الْفَسْخِ، وَالْحَقُّ فِي الْخِيَارِ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ بِالنِّكَاحِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالأَْوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ، حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ عَصَبَتِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْعَارَ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَهَذَا الْحَقُّ فِي الْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّرَاخِي لأَِنَّهُ خِيَارٌ لِنَقْصٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ خِيَارَ الْعَيْبِ، فَلاَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ إِلاَّ
__________
(1) أسنى المطالب 3 / 137.
(2) حديث: " أن المرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها. . . " أخرجه النسائي (6 / 87) من حديث عائشة.

الصفحة 285