كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 34)
التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ أَوِ الإِْضَافَةِ لأَِجَلٍ، فَمَعْنَى التَّنْجِيزِ: أَنْ تَتَرَتَّبَ آثَارُ الْكَفَالَةِ فِي الْحَال بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الصِّيغَةِ مُسْتَوْفِيَةٍ شُرُوطَهَا، فَإِذَا قَال شَخْصٌ لآِخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِكَ عَلَى فُلاَنٍ وَقَبِل الدَّائِنُ الْكَفَالَةَ - عَلَى رَأْيِ مَنْ يُوجِبُ لِتَمَامِ الصِّيغَةِ قَبُول الدَّائِنِ - فَإِنَّ الْكَفِيل يَصِيرُ مُطَالَبًا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فِي الْحَال إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً فَيَثْبُتُ الدَّيْنُ أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيل بِصِفَتِهِ مِنَ الْحُلُول وَالتَّأْجِيل مَتَى كَانَتْ صِيغَةُ الْكَفَالَةِ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقْتَرِنَةٍ بِشَرْطٍ يُغَيِّرُ مِنْ وَصْفِ الدَّيْنِ (1) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْكَفَالَةَ إِذَا أُطْلِقَتِ انْعَقَدَتْ حَالَّةً؛ لأَِنَّ كُل عَقْدٍ يَدْخُلُهُ الْحُلُول فَإِنَّهُ يُحْمَل عَلَيْهِ عِنْدَ إِطْلاَقِهِ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (2) .
ب - الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ:
10 - وَهِيَ الَّتِي يُعَلَّقُ وُجُودُهَا عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ آخَرَ، كَمَا إِذَا قَال شَخْصٌ لِلْمُشْتَرِي: أَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِالثَّمَنِ إِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ، فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي عُلِّقَتْ بِهِ الْكَفَالَةُ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ، فَإِنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ مُنَجَّزَةً، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَال الْكَفِيل لِلدَّائِنِ: إِذَا أَفْلَسَ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 322، وفتح القدير 6 / 300.
(2) المغني والشرح الكبير 5 / 98.
فُلاَنٌ فَأَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِهَذَا الدَّيْنِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ فُلاَنًا هَذَا كَانَ قَدْ أَفْلَسَ فِعْلاً وَقْتَ إِنْشَاءِ الْكَفَالَةِ.
11 - وَلِلْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ خِلاَفٌ يُمْكِنُ إِيجَازُهُ فِيمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى شَرْطٍ مُلاَئِمٍ، وَهُوَ الشَّرْطُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ، كَقَوْل الْكَفِيل لِلْمُشْتَرِي: إِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَأَنَا ضَامِنُ الثَّمَنِ، أَوِ الشَّرْطِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لإِِمْكَانِ الاِسْتِيفَاءِ، كَقَوْل الْكَفِيل لِلدَّائِنِ: إِذَا قَدِمَ فُلاَنٌ - أَيِ الْمَكْفُول عَنْهُ - فَأَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِكَ عَلَيْهِ، أَوِ الشَّرْطِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِتَعَذُّرِ الاِسْتِيفَاءِ، كَقَوْل الْكَفِيل لِلدَّائِنِ: إِذَا غَابَ فُلاَنٌ - الْمَدِينُ - عَنِ الْبَلَدِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِالدَّيْنِ (1) .
وَذَهَبُوا كَذَلِكَ إِلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِشَرْطٍ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، كَمَا لَوْ قَال الْكَفِيل: إِنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلاَنٌ مَا لَكَ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ، لأَِنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَال بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ فَصَحَّ (2) .
فَأَمَّا إِذَا عُلِّقَتِ الْكَفَالَةُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ
__________
(1) البدائع 6 / 4، وفتح القدير 6 / 291 - 294، وابن عابدين 5 / 305، 306.
(2) ابن عابدين 5 / 295، 296، فتح القدير 6 / 290، 291.
الصفحة 291