كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاَةٍ. (1) وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَال: ". . . . طُفْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَمَا سَمِعْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُتَكَلِّمًا ". (2)
الْحَلِفُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمَ أَوْ لاَ يُكَلِّمَ، وَالنَّذْرُ كَذَلِكَ:
22 - إِذَا حَلَفَ إِنْسَانٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُ فُلاَنًا أَوْ يُكَلِّمُهُ أَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إِذَا تَكَلَّمْتُ مَعَ فُلاَنٍ أَوْ لَمْ أَتَكَلَّمْ مَعَهُ فَلَهُ حَالاَتٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي (أَيْمَانٌ ف 136 وَمَا بَعْدَهَا، وَنَذْرٌ) .
الْكَلاَمُ عَلَى الطَّعَامِ:
23 - قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مِنْ آدَابِ الأَْكْل أَنْ لاَ يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ بَل يَتَكَلَّمُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَاسِطَ الإِْخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ عِنْدَ الأَْكْل وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَال إِذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ لِيَحْصُل لَهُمُ الاِنْبِسَاطُ وَيَطُول جُلُوسُهُمْ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُسْتَقْذَرُ بَل يَذْكُرُ نَحْوَ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّ مِنْ آدَابِ الأَْكْل - الْكَلاَمَ عَلَى الطَّعَامِ وَلاَ يَسْكُتُ عَنِ الْكَلاَمِ فَإِنَّ السُّكُوتَ الْمَحْضَ مِنْ سِيَرِ الأَْعَاجِمِ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِالْمُبَاحِ
__________
(1) أثر ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البيهقي (5 / 85) .
(2) أثر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البيهقي (5 / 85) .
وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَمِنْ هَذَا قِيل: الصَّمْتُ عَلَى الطَّعَامِ، مِنْ سِيرَةِ الْجُهَلاَءِ وَاللِّئَامِ، لاَ مِنْ سِيرَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِرَامِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ الْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ كَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ عَلَى الطَّعَامِ، وَتَقْلِيل الْكَلاَمِ أَوْلَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَأْكُل مَعَ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ بِمَا يُضْحِكُهُمْ أَوْ يُخْزِيهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ أَثْنَاءَ الطَّعَامِ (1) .
الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ:
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَقِيل مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَقِيل تَحْرِيمًا، قَالُوا: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْخَلاَءِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ لأَِنَّهُ أَقْوَى فِي إِسَاءَةِ الأَْدَبِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُجَامِعُ يُكْرَهُ لَهُ التَّكَلُّمُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، فَإِنْ عَطَسَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوِ الْجِمَاعٍ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلاَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ حَال الْوَطْءِ.
__________
(1) مطالب أولي النهى 5 / 244، وبريقة محمودية في شرح طريقة محمودية 4 / 107، وأسنى المطالب 3 / 227، ومغني المحتاج 3 / 250، وكشاف القناع 5 / 176 - 180.
الصفحة 120