كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
يُرِيدُ الْعَوْدَ إِلَيْهِ، لَمْ يَحْرُمِ اقْتِنَاؤُهُ فِي مُدَّةِ تَرْكِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الزَّرْعِ.
وَلَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ، فَأَرَادَ شِرَاءَ غَيْرِهَا فَلَهُ إِمْسَاكُ كَلْبِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي الَّتِي يَشْتَرِيهَا.
وَإِنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِصَيْدِ مَنْ لاَ يَصِيدُ بِهِ، احْتَمَل الْجَوَازَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى كَلْبَ الصَّيْدِ مُطْلَقًا، وَاحْتَمَل الْمَنْعَ، لأَِنَّهُ اقْتَنَاهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَشْبَهَ غَيْرَهُ مِنَ الْكِلاَبِ.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ لأَِمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَتْلِهِ، وَإِذَا لَمْ يَجُزِ اقْتِنَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ، لأَِنَّ التَّعْلِيمَ إِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ جَوَازِ الإِْمْسَاكِ، فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ حَرَامًا، وَالْحِل لاَ يُسْتَفَادُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، " وَلأَِنَّهُ عُلِّل بِكَوْنِهِ شَيْطَانًا، وَمَا قَتَلَهُ الشَّيْطَانُ لاَ يُبَاحُ أَكْلُهُ كَالْمُنْخَنِقَةِ (1) .
وَتَجُوزُ تَرْبِيَةُ الْجِرْوِ الصَّغِيرِ لأَِحَدِ الأُْمُورِ الثَّلاَثَةِ - فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ - عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ قَصَدَهُ لِذَلِكَ، فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لاَ نَفْعَ فِيهِ فِي الْحَال لِمَآلِهِ إِلَى الاِنْتِفَاعِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الصَّغِيرَ مَا أَمْكَنَ جَعْل الْكَلْبِ كَذَلِكَ، إِذْ لاَ يَصِيرُ مُعَلَّمًا إِلاَّ بِالتَّعْلِيمِ، وَلاَ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ إِلاَّ بِتَرْبِيَتِهِ وَاقْتِنَائِهِ مُدَّةً يُعَلِّمُهُ فِيهَا (2) .
__________
(1) مطالب أولي النهى 6 / 348 - 349.
(2) المغني مع الشرح الكبير 4 / 14.
الْتِقَاطُ الْكَلْبِ:
5 - يُبَاحُ الْتِقَاطُ كُل حَيَوَانٍ لاَ يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الْتِقَاطُ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَعَلَى مُلْتَقِطِهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ لِمُدَّةِ سَنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ صَارَ مِلْكًا لِمُلْتَقِطِهِ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَا لَيْسَ بِمَالٍ: كَكَلْبٍ يُقْتَنَى، فَمَيْل الإِْمَامِ وَالآْخِذِينَ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤْخَذُ إِلاَّ عَلَى قَصْدِ الْحِفْظِ أَبَدًا، لأَِنَّ الاِخْتِصَاصَ بِهِ بِعِوَضٍ مُمْتَنِعٌ، وَبِلاَ عِوَضٍ يُخَالِفُ وَضْعَ اللُّقَطَةِ، وَقَال الأَْكْثَرُونَ: يُعَرِّفُهُ سَنَةً، ثُمَّ يَخْتَصُّ وَيَنْتَفِعُ بِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تَلِفَ فَلاَ ضَمَانَ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَجُوزُ الْتِقَاطُ مَا يَقْوَى عَلَى الاِمْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ: لِكِبَرِ جُثَّتِهِ، كَالإِْبِل، أَوْ لِطَيَرَانِهِ، أَوْ لِسُرْعَتِهِ، كَالظِّبَاءِ، أَوْ بِنَابِهِ، كَالْكِلاَبِ وَالْفُهُودِ (3) .
الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ:
6 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِنَجَاسَةٍ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهَا لِثُبُوتِ الاِخْتِصَاصِ فِيهَا، كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَيْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ بِخِلاَفِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلاَبِهِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا فِي
__________
(1) الشرح الصغير 4 / 166.
(2) روضة الطالبين 5 / 405.
(3) المغني 5 / 740 ط. الرياض.
الصفحة 125