كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ أَحَدَهَا بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ أَيْ حَسَبَ اخْتِيَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلاَبٌ مُنْتَفَعٌ بِهَا، وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا، فَالأَْصَحُّ نُفُوذُهَا وَإِنْ كَثُرَتِ الْكِلاَبُ الْمُوصَى بِهَا وَقَل الْمَال، لأَِنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا، إِذْ لاَ قِيمَةَ لَهَا.
وَالثَّانِي وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ، لاَ تَنْفُذُ إِلاَّ فِي ثُلُثِهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَالٌ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَتَّى تُضَمَّ إِلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: تُقَوَّمُ بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا، وَتُضَمُّ إِلَى الْمَال، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ، أَيْ فِي قَدْرِهِ مِنَ الْكِلاَبِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الَّذِي يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ، لأَِنَّهَا نَقْلٌ لِلْيَدِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَتَصِحُّ هِبَتُهُ لِذَلِكَ، وَقَال الْقَاضِي: لاَ تَصِحُّ، لأَِنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَالأَْوَّل أَصَحُّ، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ لأَِنَّهُ يُؤْخَذُ عِوَضُهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ (2) .
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: وَإِنْ وَصَّى بِكَلْبٍ وَلَهُ كِلاَبٌ، فَلِلْوَرَثَةِ إِعْطَاؤُهُ أَيَّ كَلْبٍ شَاءُوا.
وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِكِلاَبِهِ، وَوَصَّى لآِخَرَ
__________
(1) القليوبي وعميرة 3 / 160 - 161.
(2) المغني لابن قدامة 4 / 280 ط. مطبعة الرياض الحديثة.
بِثُلُثِ مَالِهِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمَال، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْكِلاَبِ ثُلُثُهَا، إِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، لأَِنَّ مَا حَصَل لِلْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيِ الْمَال قَدْ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَال، وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْكِلاَبِ (1) .
سَرِقَةُ الْكَلْبِ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي سَرِقَةِ الْكَلْبِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا أَوْ لِحِرَاسَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ (2) بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا.
وَعَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْ جِنْسِهِ مُبَاحُ الأَْصْل وَبِاخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ فِي مَالِيَّتِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً.
وَعَلَّل الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ - وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، لأَِنَّ الْقَطْعَ جُعِل لِصِيَانَةِ الأَْمْوَال، وَهَذِهِ الأَْشْيَاءُ لَيْسَتْ بِمَالٍ.
وَهَذَا خِلاَفًا لأَِشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ الْقَائِل بِالْقَطْعِ فِي الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ (3) .
__________
(1) مطالب أولي النهى 4 / 495.
(2) حديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكلب ". أخرجه مسلم (3 / 1198) من حديث أبي مسعود الأنصاري. بلفظ: " نهى عن ثمن الكلب ".
(3) ابن عابدين 4 / 94 ط. الحلبي، وجواهر الإكليل 2 / 290 - 291، والشرح الصغير 4 / 474، وروضة الطالبين 5 / 405، والقليوبي وعميرة 4 / 195، والمهذب 2 / 359، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 282.
الصفحة 126