كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
كَالْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ الأَْهْلِيِّ، أَمْ وَحْشِيَّةً كَالأَْسَدِ وَالذِّئْبِ.
اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كُل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ (1) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي أَكْل لَحْمِ الْكَلْبِ قَوْلاَنِ: الْحُرْمَةُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ، قَال الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَل إِبَاحَةَ أَكْل الْكِلاَبِ (2) .
(وَلِلتَّفْصِيل ر: أَطْعِمَةٌ ف 24) .
هِبَةُ الْكَلْبِ:
22 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ - إِلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْكَلْبِ لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ وَأَخَفُّ مِنَ الْبَيْعِ.
وَالأَْصَحُّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ - بُطْلاَنُ هِبَةِ الْكَلْبِ قِيَاسًا عَلَى بُطْلاَنِ بَيْعِهِ (3) .
وَقْفُ الْكَلْبِ:
23 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَدَمَ جَوَازِ وَقْفِ الْكَلْبِ.
__________
(1) حديث أبي هريرة: " كل ذي ناب من السباع. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1534) .
(2) مواهب الجليل 3 / 236، وحاشية الدسوقي 2 / 117.
(3) جواهر الإكليل 2 / 212، وروضة الطالبين 5 / 274، وكشاف القناع 4 / 306.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ وَقْفُ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَقْفُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ أَوِ الَّذِي يَقْبَل التَّعْلِيمَ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَالثَّانِي يَصِحُّ عَلَى رَأْيٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَلَّمِ أَوِ الْقَابِل لِلتَّعْلِيمِ فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ وَقْفُهُ جَزْمًا (1) .
رَهْنُ الْكَلْبِ:
24 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ رَهْنُ الْكَلْبِ لأَِنَّ مَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ رَهْنِهِ بِاعْتِبَارِهِ مَالاً (2) .
(ر: رَهْنٌ ف 9) .
ضَمَانُ عَقْرِ الْكَلْبِ:
2 - لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي ضَمَانِ جِنَايَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَكُل حَيَوَانٍ خَطَرٍ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَانٌ ف 109) .
قَتْل الْكَلْبِ:
26 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ قَتْل كُل كَلْبٍ أَضَرَّ وَمَا عَدَاهُ جَائِزٌ قَتْلُهُ لأَِنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ، وَلاَ
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 361، وحاشية الدسوقي 4 / 76، والخرشي مع حاشية العدوي 7 / 79، ومغني المحتاج 2 / 378، والمغني 5 / 641.
(2) بدائع الصنائع 5 / 142 - 143، 6 / 135، ومغني المحتاج 2 / 122
الصفحة 132