كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

27 - وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ قَتْل الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي الْحَرَمِ لِلْحَدِيثِ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ (1) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ، عَمَلاً بِنَصِّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ (2) .

دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ الْكَلْبِ:
28 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ الْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ وَحِفْظُ حَيَاتِهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَل بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْل الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأََ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقَا، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَال: فِي كُل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (3) .
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَلَى
__________
(1) حديث: " خمس من الدواب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 34) ومسلم (2 / 857 واللفظ للبخاري) .
(2) كشاف القناع 2 / 439.
(3) حديث: " بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش. . . ". سبق تخريجه ف26.
مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَخَافَ - بِاسْتِعْمَالِهِ - مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ، مَعَهُ أَيْ مُحَرَّمٌ قَتْلُهُ، آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمِيًّا، وَمِنْهُ كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ، أَيْ فَيَجِبُ سَقْيُهُ، وَلَوْ دَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى التَّيَمُّمِ (1) .
وَقَال النَّوَوِيُّ (2) : كَمَا يَجِبُ بَذْل الْمَال لإِِبْقَاءِ الآْدَمِيِّ الْمَعْصُومِ يَجِبُ بَذْلُهُ لإِِبْقَاءِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْغَيْرِ، وَلاَ يَجِبُ الْبَذْل لِلْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ.
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ - غَيْرُ عَقُورٍ - جَائِعٌ، وَشَاةٌ، لَزِمَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ لإِِطْعَامِ الْكَلْبِ.

كَلْبُ الْمَاءِ

انْظُرْ: أَطْعِمَة.

كُلِّيَّات

انْظُرْ: ضَرُورِيَّات.
__________
(1) مراقي الفلاح ص62، ومواهب الجليل 3 / 237، وكشاف القناع 1 / 164.
(2) روضة الطالبين 3 / 288.

الصفحة 134