كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

فَيَقْصِدُ مِنَ اللَّفْظِ السَّلاَمَ وَمِنَ السِّيَاقِ طَلَبَ الْحَاجَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكِنَايَةِ:
5 - التَّعْبِيرُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا قَدْ يَكُونُ بِالصَّرِيحِ مِنَ الْقَوْل أَوْ بِالْكِنَايَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَمْيِيزِ الْكِنَايَةِ مِنَ الصَّرِيحِ وَفِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْكِنَايَةِ، وَمَا يَلْزَمُ فِيهَا.

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالصَّرِيحِ:
6 - لِلشَّافِعِيَّةِ ضَابِطٌ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالصَّرِيحِ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَقْدِ وَالْفُسُوخِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا. قَالُوا: إِنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مِنَ الأَْلْفَاظِ إِمَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ أَوْ لاَ، فَإِنْ تَكَرَّرَ حَتَّى اشْتَهَرَ - كَالْبَيْعِ وَالطَّلاَقِ - فَهُوَ صَرِيحٌ إِذَا اسْتُعْمِل فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِنْ لَمْ يَشِعْ فِي الْعَادَةِ، لأَِنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ هُوَ الْمُتَّبَعُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: يَحْمِل الدَّرَاهِمَ فِي الأَْقَارِيرِ عَلَى النَّقْرَةِ (1) الْخَالِصَةِ قَطْعًا وَإِنْ غَلَبَ الْعُرْفُ بِخِلاَفِهَا، وَأَلْحَقُوا الْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ بِصَرِيحِ الطَّلاَقِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بَل ذُكِرَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ مَرَّةً فَقَطْ وَلَمْ يَشِعْ عَلَى لِسَانِ الْفُقَهَاءِ كَالْمُفَادَاةِ فِي الْخُلْعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا
__________
(1) النقرة: هي القطعة المذابة من الفضة، (المصباح المنير) .
افْتَدَتْ بِهِ} (1) ، وَالإِْمْسَاكُ فِي الرَّجْعَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (2) ، فَوَجْهَانِ: وَالأَْصَحُّ الاِلْتِحَاقُ بِالصَّرِيحِ فِي الْكُل.
أَمَّا مَا لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَلاَ فِي السُّنَّةِ، وَشَاعَ فِي الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ شَاعَ فِي الْعُرْفِ فِي الطَّلاَقِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَرْعًا فِي الطَّلاَقِ فَوَجْهَانِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمُ: الْتِحَاقُهُ بِالْكِنَايَةِ.
وَمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى لِسَانِ الشَّارِعِ، وَلَكِنْ شَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَقْدِ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ فِي الْبَيْعِ، وَلَفْظِ الْفَسْخِ فِي الْخُلْعِ فَفِي كَوْنِهِ كِنَايَةٌ وَجْهَانِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: صَرَاحَتُهُ (3) .
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا إِلاَّ فِيمَا لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي مَا وُضِعَ لَهُ (4) .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

مَا يَقَعُ فِيهِ الْكِنَايَةُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ
7 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل تَصَرُّفٍ يَسْتَقِل بِهِ الشَّخْصُ كَالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ وَالإِْبْرَاءِ يَنْعَقِدُ
__________
(1) سورة البقرة / 229.
(2) سورة البقرة / 231.
(3) المنثور في القواعد 2 / 306، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 293.
(4) بداية المجتهد 2 / 80، وكشاف القناع 5 / 245 - 246، وبدائع الصنائع 3 / 106.

الصفحة 136