كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

وَسُؤَالِهِ أَوْ حَالَةَ الْغَضَبِ وَالْخُصُومَةِ فَالْكِنَايَاتُ أَقْسَامٌ ثَلاَثَةٌ:
الأَْوَّل: مَا كَانَ بِأَحَدِ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَاخْتَارِي، وَاعْتَدِّي، وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، فَهَذِهِ لاَ يَدِينُ فِيهَا، وَيَقَعُ الطَّلاَقُ فِي حَالَتَيِ الْمُذَاكَرَةِ وَالْغَضَبِ، وَلاَ يُعْتَدُّ قَضَاءً بِإِنْكَارِهِ النِّيَّةَ.
وَالثَّانِي: مَا كَانَ بِأَحَدِ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ الْخَمْسَةِ: وَهِيَ: خَلِيَّةٌ، وَبَرِيئَةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَرَامٌ، فَهَذِهِ يَدِينُ فِيهَا فِي حَالَةِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، وَلاَ يَدِينُ فِي حَالَةِ ذِكْرِ الطَّلاَقِ، وَيَلْزَمُهُ الطَّلاَقُ قَضَاءً.
وَالثَّالِثُ: وَهُوَ بَقِيَّةُ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ، وَيَدِينُ فِيهَا جَمِيعًا فِي كُل الأَْحْوَال (1) .
11 - وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ الْكِنَايَةَ فِي الطَّلاَقِ إِلَى نَوْعَيْنِ:
كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ.

وَأَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَهُمْ هِيَ:
بَتَّةٌ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
وَيَلْزَمُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا الثَّلاَثُ مُطْلَقًا، دَخَل بِهَا أَمْ لاَ، لأَِنَّ الْبَتَّ الْقَطْعُ، وَقَطْعُ الْعِصْمَةِ شَامِلٌ لِلثَّلاَثِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُل، وَالْحَبْل عِبَارَةٌ عَنِ الْعِصْمَةِ وَهُوَ إِذَا رَمَى الْعِصْمَةَ عَلَى كَتِفِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ مُطْلَقًا.
وَالْبَيْنُونَةُ بَعْدَ الدُّخُول بِغَيْرِ عِوَضٍ إِنَّمَا
__________
(1) بدائع الصنائع 3 / 105 - 109.
تَكُونُ ثَلاَثًا، فَاعْتُبِرَ لَفْظُ بَائِنَةٌ، وَأُلْغِيَ لَفْظُ وَاحِدَةٌ.
وَمِنَ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ: خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ.
وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ: خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ الثَّلاَثُ مُطْلَقًا، دَخَل بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُل مَا لَمْ يَنْوِ أَقَل مِنَ الثَّلاَثِ، فَإِنْ نَوَى الأَْقَل لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ.
وَهُنَاكَ عِنْدَهُمْ أَلْفَاظٌ تُشْبِهُ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ. وَهِيَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَوَهَبْتُكِ لأَِهْلِكِ، أَوْ رَدَدْتُكِ، أَوْ لاَ عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ، وَأَنْتِ حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ لأَِهْلِكِ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَالِصَةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا بَائِنٌ مِنْكِ، أَوْ خَلِيٌّ، أَوْ بَرِيءٌ، أَوْ خَالِصٌ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلاَثُ فِي الْمَدْخُول بِهَا، وَفِي غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا إِنْ لَمْ يَنْوِ أَقَل، فَإِنْ نَوَى الأَْقَل لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ وَحَلَفَ إِنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا: أَنَّهُ مَا أَرَادَ إِلاَّ الأَْقَل، لاَ إِنْ لَمْ يُرِدْهُ.
أَمَّا الأَْلْفَاظُ التَّالِيَةُ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ وَجْهِي عَلَى وَجْهِكِ حَرَامٌ - وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَعَلَى - وَقَوْلُهُ: لاَ نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ، أَوْ لاَ مِلْكَ لِي عَلَيْكِ، أَوْ لاَ سَبِيل لِي عَلَيْكِ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلاَثُ فِي الْمَدْخُول بِهَا فَقَطْ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الصِّيَغَ الثَّلاَثَ الأَْخِيرَةَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْعِتَابَ، فَإِنْ قَصَدَ الْعِتَابَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، فَالْعِتَابُ قَرِينَةٌ وَبِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَتِهِ الطَّلاَقَ.

الصفحة 139