كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّغْوِ:
أَوَّلاً - لَغْوُ الْيَمِينِ:
3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ لَغْوِ الْيَمِينِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ ف 103) .
كَفَّارَةُ لَغْوِ الْيَمِينِ
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَلاَ إِثْمَ عَلَى صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ} (1) فَجَعَل اللَّهُ تَعَالَى الْكَفَّارَةَ لِلْيَمِينِ الَّتِي يُؤَاخَذُ بِهَا وَنَفَى الْمُؤَاخَذَةَ بِاللَّغْوِ فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْكَفَّارَةِ.
وَمِمَّنْ قَال: لاَ كَفَّارَةَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مَالِكٍ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ فَلَمْ يَكُنْ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَيْسَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ، لأَِنَّ الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى وُجِدَتْ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فَأَوْجَبَتِ الْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي (كَفَّارَةٌ ف 9) .
زَمَنُ لَغْوِ الْيَمِينِ
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ
__________
(1) سورة المائدة / 89.
(2) بدائع الصنائع 3 / 3، ومواهب الجليل 3 / 267، وكفاية الطالب الرباني 2 / 16، وروضة الطالبين 3 / 7، والمغني لابن قدامة 8 / 687، 688.
يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمَاضِي أَوِ الْحَال أَوِ الْمُسْتَقْبَل، كَأَنْ يَقُول الإِْنْسَانُ وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَفِي ظَنِّهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ، أَوْ يَقُول وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُ زَيْدًا وَفِي ظَنِّهِ أَنَّهُ كَلَّمَهُ وَهُوَ بِخِلاَفِهِ، أَوْ يَقُول وَاللَّهِ هَذَا الْجَائِي لَزَيْدٌ وَهُوَ بِخِلاَفِهِ، أَوْ إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَغُرَابٌ وَفِي ظَنِّهِ كَذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلاَفِهِ، وَمَا لاَ يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَلَمْ يَقْصِدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ مَاضِيًا كَانَ أَوْ حَالاً أَوْ مُسْتَقْبَلاً (1) .
وَكَلاَمُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَدُل عَلَى هَذَا فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْل وَالْمُزَاحَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي لاَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْعَدَوِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ لَغْوَ فِي يَمِينِ الْمُسْتَقْبَل، لأَِنَّ الْيَمِينَ فِي الْمُسْتَقْبَل يَمِينٌ مَعْقُودَةٌ سَوَاءٌ وُجِدَ الْقَصْدُ أَوْ لاَ. وَتُكَفَّرُ إِنْ حَنِثَ.
وَقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَدُل عَلَى أَنَّ يَمِينَ اللَّغْوِ مَا يَجْرِي فِي كَلاَمِ النَّاسِ لاَ وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ فِي الْمَاضِي لاَ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَأَنَّهَا فَسَّرَتْهَا بِالْمَاضِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حِينَمَا سُئِلَتْ عَنْ يَمِينِ اللَّغْوِ فَقَالَتْ: قَوْل الرَّجُل:
__________
(1) مواهب الجليل 3 / 266، وبداية المجتهد 1 / 420 ط الكليات الأزهرية، ونهاية المحتاج 8 / 169، 170، والمغني لابن قدامة 8 / 688.
(2) قول عائشة: " إنما اللغو في المراء والهزل. . تقدم (ف1) .
الصفحة 282