كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْشَارَةُ:
2 - الإِْشَارَةُ لُغَةً: التَّلْوِيحُ بِشَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنَ النُّطْقِ، وَتَشْمَل الإِْيمَاءَ إِلَى الشَّيْءِ بِالْكَفِّ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهُ: أَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا أَبْدَى لَهُ رَأْيَهُ، وَتَكُونُ حِسِّيَّةً عِنْدَ الإِْطْلاَقِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْشَارَةِ وَاللَّفْظِ: أَنَّ الإِْشَارَةَ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ وَتَقُومُ مَقَامَهُ أَحْيَانًا.

ب - السُّكُوتُ:
3 - السُّكُوتُ هُوَ الصَّمْتُ، وَهُوَ ضِدُّ النُّطْقِ، يُقَال: سَكَتَ الصَّائِتُ سُكُوتًا: إِذَا صَمَتَ (2) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: السُّكُوتُ مُخْتَصٌّ بِتَرْكِ الْكَلاَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (3) ، وَعَلَى هَذَا فَالسُّكُوتُ ضِدُّ التَّلَفُّظِ وَالنُّطْقِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّفْظِ:
أ - مَعْرِفَةُ الْمُرَادِ عَنْ طَرِيقِ الأَْلْفَاظِ:
4 - الأَْلْفَاظُ تُرْجُمَانُ الإِْرَادَةِ وَالرَّغْبَةِ فِي الأَْشْيَاءِ وَالْحَاجَاتِ، وَلِهَذَا يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ اللَّهَ
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير والكليات 1 / 184 - 185.
(2) المصباح المنير، ولسان العرب.
(3) المفردات للراغب، والتعريفات للجرجاني.
تَعَالَى وَضَعَ الأَْلْفَاظَ بَيْنَ عِبَادِهِ تَعْرِيفًا وَدَلاَلَةً عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ مِنَ الآْخَرِ شَيْئًا عَرَّفَهُ بِمُرَادِهِ وَمَا فِي نَفْسِهِ بِلَفْظِهِ وَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الإِْرَادَاتِ وَالْمَقَاصِدِ أَحْكَامَهَا بِوَاسِطَةِ الأَْلْفَاظِ (1) .

ب - التَّصَرُّفَاتُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَغَيْرُ الْمُقَيَّدَةِ:
هُنَاكَ تَصَرُّفَاتٌ تَتَقَيَّدُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْهَا:

أَوَّلاً: فِي الْعِبَادَةِ:
5 - تَتَقَيَّدُ بَعْضُ الْعِبَادَاتِ بِبَعْضِ الأَْلْفَاظِ فَلاَ تَصِحُّ بِغَيْرِهَا، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَالتَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ، وَكَذَلِكَ بَعْضُ الأَْذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ.
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: ذِكْرٌ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَانِيًا: فِي الْعُقُودِ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْعُقُودَ - غَيْرَ عَقْدَيِ النِّكَاحِ وَالسَّلَمِ - لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ مُعَيَّنٌ، بَل كُل لَفْظٍ يُؤَدِّي إِلَى الْمَقْصُودِ يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ، وَعَلَى هَذَا بُنِيَتِ الْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ (الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لاَ لِلأَْلْفَاظِ وَالْمَبَانِي (2)) .
__________
(1) إعلام الموقعين (3 / 105) .
(2) مجلة الأحكام العدلية المادة (3) .

الصفحة 284