كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
أَمَّا عَقْدُ النِّكَاحِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى يَتِمُّ بِأَيِّ لَفْظٍ يَدُل عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ (1) ، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ مُشْتَقٍّ مِنْ لَفْظَيِ التَّزْوِيجِ أَوِ الإِْنْكَاحِ، لأَِنَّهُمَا وَرَدَتَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( {زَوَّجْنَاكَهَا} (2)) وَقَوْلِهِ: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} (3) دُونَ سِوَاهُمَا (4) .
وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيَّةُ بِإِضَافَةِ عَقْدِ السَّلَمِ إِلَى عَقْدِ النِّكَاحِ فِي تَقْيِيدِهِ بِأَلْفَاظٍ خَاصَّةٍ (5) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: صِيغَةٌ ف 6) .
ثَالِثًا: فِي الشَّهَادَةِ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مِنْ لَفْظِ (أَشْهَدُ) فَلاَ يُقْبَل مِثْل قَوْلِهِ: أَعْلَمُ أَوْ أَعْرِفُ أَوْ أَتَيَقَّنُ إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَمْ يَشْتَرِطُوا لَفْظًا مَخْصُوصًا فِي الشَّهَادَةِ، بَل يَكْفِي عِنْدَهُمْ كُل مَا يَدُل عَلَى حُصُول عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ (6) .
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 380، وبدائع الصنائع 2 / 230 - 231.
(2) سورة الأحزاب / 37.
(3) سورة النساء / 22.
(4) مغني المحتاج 3 / 140، والمغني 6 / 532 - 533.
(5) المنثور 2 / 412، ومغني المحتاج 2 / 104.
(6) بدائع الصنائع 6 / 273، والشرح الصغير 2 / 348، والمغني 9 / 216، والجمل على شرح المنهج 5 / 377.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِثْبَاتٌ ف 10، شَهَادَةٌ. ف 27) .
رَابِعًا: فِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ:
8 - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ أَنْ تَرِدَ فِيهَا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ هِيَ (أَشْهَدُ، لَعْنَةٌ، غَضَبٌ (1)) ، وَذَلِكَ لِوُرُودِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي (لِعَانٌ، وَأَيْمَانٌ ف 14) .
ج - الإِْكْرَاهُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ:
9 - الإِْكْرَاهُ يُؤَثِّرُ فِي الإِْرَادَةِ وَيُعَدُّ عَيْبًا مِنْ عُيُوبِهَا.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الإِْكْرَاهَ عَلَى التَّلَفُّظِ بِلَفْظِ مَا يَمْنَعُ تَرْتِيبَ أَثَرِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ} (3)
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 375، والاختيار 3 / 169، وبدائع الصنائع 3 / 242، وشرح منتهى الإرادات 3 / 207، والفواكه الدواني 2 / 85.
(2) سورة النور / 6 - 9.
(3) سورة النحل / 106.
الصفحة 285