كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

وَلِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِكْرَاهٌ ف 18 - 24) .

د - قَصْدُ مَعَانِي الأَْلْفَاظِ:
10 - اللَّفْظُ هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي تَحْمِل مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ إِلَى السَّامِعِ، فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ اللَّفْظِ جَاهِلاً بِمَعْنَاهُ كَالأَْعْجَمِيِّ لَمْ يُعَدَّ اللَّفْظُ صَالِحًا لِتَأْدِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى، فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ.
جَاءَ فِي قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ: إِذَا نَطَقَ الأَْعْجَمِيُّ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ طَلاَقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إِبْرَاءٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِمَا يَدُل عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ فَإِنَّ الإِْرَادَةَ لاَ تَتَوَجَّهُ إِلاَّ إِلَى مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْعَرَبِيُّ النُّطْقَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ مَعَ مُعْرِفَتِهِ بِمَعَانِيهِ نَفَذَ ذَلِكَ مِنْهُ (2) .
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَوْقَعُوا طَلاَقَ النَّاسِي وَالْخَاطِئِ وَالذَّاهِل وَكَذَلِكَ يَمِينُهُ، إِذِ الْقَصْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ وَالطَّلاَقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ
__________
(1) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 659) من حديث أبي هريرة، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 353) هذا إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع.
(2) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 103.
عِنْدَهُمْ (1) ، كَمَا أَنَّهُمْ حَكَمُوا بِإِسْلاَمِ الْكَافِرِ إِذَا أُجْبِرَ عَلَى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الإِْسْلاَمِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ إِجْبَارِ الْمُسْلِمِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ (2) .
وَإِذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظٍ فَقَصَدَ صُورَتَهُ دُونَ مَعْنَاهُ كَالْهَازِل أَوِ اللاَّعِبِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَصَرُّفِهِ أَحْكَامُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَكَانَ لَغْوًا إِلاَّ خَمْسَةَ أُمُورٍ هِيَ: طَلاَقُهُ وَيَمِينُهُ وَنِكَاحُهُ وَرَجْعَتُهُ وَعِتْقُهُ، فَإِنَّهَا تَقَعُ كُلُّهَا مِنْهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ (3) ، وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَرْبَعٌ جَائِزَاتٌ إِذَا تُكُلِّمَ بِهِنَّ: الطَّلاَقُ وَالْعِتَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَاتِ (صِيغَةٌ ف 9، وَعَقْدٌ ف 6، وَطَلاَقٌ ف 28 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِكَاحٌ، وَهَزْلٌ) .

هـ - اشْتِرَاكُ لَفْظٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ:
11 - الْمُشْتَرَكُ اللَّفْظِيُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لُغَةً لِمَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى سَبِيل الْبَدَل، أَوْ هُوَ أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظُ وَيَتَعَدَّدَ الْمَعْنَى عَلَى سَبِيل الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا كَالْقُرْءِ، فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَيْضِ
__________
(1) الأشباه لابن نجيم 303، وحاشية ابن عابدين 3 / 49، وبدائع الصنائع 3 / 100.
(2) بدائع الصنائع 3 / 100.
(3) حديث: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 481) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن غريب

الصفحة 286