كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
وَالطُّهْرِ (1) (ر: اشْتِرَاكٌ ف 3) .
وَلَوْ حَلَفَ: لاَ يَرْكَبُ دَابَّةً أَوْ لاَ يَأْكُل لَحْمًا أَوْ لاَ يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ لاَ يَشْرَبُ بَارِدًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ (الدَّابَّةُ وَاللَّحْمُ وَالْفِرَاشُ وَالْبَارِدُ) يَحْتَمِل عِدَّةَ مَعَانٍ: إِذْ تُطْلَقُ الدَّابَّةُ عَلَى الْحِمَارِ وَالْفَرَسِ، وَيُطْلَقُ اللَّحْمُ عَلَى الْغَنَمِ وَالإِْبِل وَالسَّمَكِ، وَيَشْمَل الْفِرَاشُ مَا أُعِدَّ لِلنَّوْمِ وَالْجُلُوسِ، وَكَذَلِكَ الْبَارِدُ يَشْمَل الْمَاءَ وَغَيْرَهُ، فَلِهَذَا يُلْجَأُ إِلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ إِلَى الْعُرْفِ، وَيُصْرَفُ اللَّفْظُ إِلَيْهَا.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مِمَّا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَتْوَى لِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مُوجَبَاتُ الأَْيْمَانِ وَالإِْقْرَارِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِهَا، فَمَنْ حَلَفَ: لاَ رَكِبْتُ دَابَّةً، وَكَانَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُمْ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ، الْحِمَارُ خَاصَّةً اخْتَصَتْ يَمِينُهُ بِهِ، وَلاَ يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْفَرَسِ وَلاَ الْجَمْل، ثُمَّ قَال: فَيُفْتَى فِي كُل بَلَدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِهِ، وَيُفْتِي كُل أَحَدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِ (2) .
وَكَذَلِكَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ فَتَاوَى قَاسِمٍ حَيْثُ قَال: لَفْظُ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُل عَاقِدٍ يُحْمَل عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا، سَوَاءٌ وَافَقَتْ
__________
(1) جمع الجوامع 3 / 274 - 275، وكشاف اصطلاحات الفنون 4 / 154.
(2) إعلام الموقعين 3 / 50.
لُغَةَ الْعَرَبِ وَلُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لاَ (1) .
و الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ مِنَ الأَْلْفَاظِ:
12 - الصَّرِيحُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي خَلَصَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ غَيْرِهِ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِكَلاَمٍ مَكْشُوفٍ الْمُرَادُ بِهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الاِسْتِعْمَال حَتَّى يَظْهَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا.
وَالْكِنَايَةُ لُغَةً: أَنْ يُتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمُكَنَّى عَنْهُ، أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَهِيَ كَمَا قَال الْجُرْجَانِيُّ: كَلاَمٌ اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ بِالاِسْتِعْمَال وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ ظَاهِرًا فِي اللُّغَةِ (2) .
وَلِهَذَا تَنْقَسِمُ الأَْلْفَاظُ إِلَى صَرِيحٍ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِهِ وَكِنَايَةٌ يَخْفَى الْمُرَادُ بِهَا، إِلاَّ مَعَ قَرِينَةٍ تُظْهِرُهُ، وَهَذَا التَّقْسِيمُ يَدْخُل فِي أَلْفَاظِ كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ كَالطَّلاَقِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالْخِطْبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالظِّهَارِ وَالْقَذْفِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا تُسْتَعْمَل فِيهِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ وَأُخْرَى كِنَائِيَّةٌ. وَتُعْرَفُ تَفَاصِيل تِلْكَ الأَْلْفَاظِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَفِي مُصْطَلَحِ (صَرِيحٌ ف 12 - 21، وَكِنَايَةٌ) .
ز - النَّهْيُ عَنْ أَلْفَاظٍ مُعَيَّنَةٍ:
13 - وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَعْضِ الأَْلْفَاظِ لِمَقَاصِدَ
__________
(1) مجموع رسائل ابن عابدين 1 / 48.
(2) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والتعريفات للجرجاني، وفتح القدير وبهامشه العناية 3 / 44 - 45.
الصفحة 287