كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} (1) .

الأَْلْقَابُ الْمُحَرَّمَةُ
8 - إِذَا كَانَ اللَّقَبُ مِنْ قَبِيل الإِْطْرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا كَمَلِكِ الأَْمْلاَكِ وَمَلِكِ الْمُلُوكِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُوصَفَ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَل، فَيَحْرُمُ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلَكَ الأَْمْلاَكِ (2) ، وَلأَِنَّ إِطْلاَقَ مِثْل هَذِهِ الأَْلْقَابِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصْفٌ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بِوَصْفِ الْخَالِقِ الَّذِي لاَ يَصِحُّ قِيَامُهُ بِغَيْرِهِ سُبْحَانَهُ (3) .

إِطْلاَقُ أَلْقَابِ التَّفْخِيمِ عَلَى الْفُسَّاقِ
9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَلْقِيبُ الْفُسَّاقِ وَالْعُصَاةِ وَالظَّالِمِينَ وَالسَّفَلَةِ بِالأَْلْقَابِ الْعَلِيَّةِ الَّتِي تَدُل عَلَى التَّعْظِيمِ أَوِ التَّشْرِيفِ كَسَيِّدٍ وَأُسْتَاذٍ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ أَلْقَابِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل، لِمَا وَرَدَ عَنْ بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ
__________
(1) سورة الحجرات / 12.
(2) حديث: " إن أخنع اسم عند الله رجل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 588) ومسلم (3 / 1688) واللفظ لمسلم.
(3) دليل الفالحين 4 / 432، ومغني المحتاج 4 / 294، والفواكه الدواني 1 / 461، وفتح الباري 10 / 268.
سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَل (1) .
وَلأَِنَّ فِي هَذَا تَعْظِيمُ مَنْ أَهَانَهُ اللَّهُ بِسَبَبِ مَعْصِيَتِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ حِزْبِ الرَّحْمَنِ وَانْتَظَمَ فِي إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، فَعَلَى الْمُسْلِمِ إِهَانَتُهُ وَتَرْكُ تَعْظِيمِهِ لِيَرْتَدِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ فَيَرْجِعَ إِلَى الطَّاعَةِ.
وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَمَا ذَكَرَ الأَْلْقَابَ الْجَائِزَةَ: إِلاَّ مَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنَ التَّوَسُّعِ حَتَّى لَقَّبُوا السَّفَلَةَ بِالأَْلْقَابِ الْعَلِيَّةِ.
فَمَا أَقُول فِي تَلْقِيبِ مَنْ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ فِي قَبِيلٍ وَلاَ دَبِيرٍ بِفُلاَنِ الدِّينِ هِيَ لَعَمْرُ اللَّهِ الْغُصَّةُ الَّتِي لاَ تُسَاغُ (2) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَنَظِيرُهُ مَا يُقَال لِلْمُدَرِّسِينَ بِالتُّرْكِيِّ: أَفَنْدِي، وَسُلْطَانَمْ وَنَحْوُهُ (3) .
كَمَا تُكْرَهُ عِنْدَهُمُ الأَْلْقَابُ الْقَبِيحَةُ كَشَيْطَانٍ وَظَالِمٍ وَشِهَابٍ وَحِمَارٍ وَكُلَيْبٍ (4) .
__________
(1) حديث: " لا تقولوا للمنافق سيد. . . ". أخرجه أبو داود (5 / 257) وصحح إسناده النووي في الأذكار ص558.
(2) دليل الفالحين 4 / 532، ومغني المحتاج 4 / 295، وحاشية ابن عابدين 5 / 265، 268 - 269، والفواكه الدواني 1 / 461.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 269.
(4) حاشية ابن عابدين 5 / 268، والفواكه الدواني 1 / 461، ومغني المحتاج 4 / 294، وتفسير القرطبي 16 / 328 - 329.

الصفحة 291