كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

الْمَرْأَةَ تُلَفِّقُ، أَيْ تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ لاَ أَيَّامَ الطُّهْرِ، وَتَغْتَسِل وُجُوبًا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ فِيهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ، وَتَصُومُ إِنْ كَانَتْ قَبْل الْفَجْرِ طَاهِرًا، وَتُصَلِّي بَعْدَ طُهْرِهَا، مَعَ تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ مُبْتَدَأَةٌ وَمُعْتَادَةٌ وَحَامِلٌ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ الاِنْقِطَاعُ قَبْل مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلاَنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: قَوْل السَّحْبِ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ يَنْسَحِبُ عَلَى أَيَّامِ النَّقَاءِ، فَتَحِيضُ فِيهَا جَمِيعًا، لأَِنَّ زَمَانَ النِّقَاءِ نَاقِصٌ عَنْ أَقَل الطُّهْرِ فَيَكُونُ حَيْضًا، كَسَاعَاتِ الْفَتْرَةِ بَيْنَ دُفَعَاتِ الدَّمِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: قَوْل اللَّقْطِ وَالتَّلْفِيقِ، وَهُوَ أَنْ تَلْتَقِطَ أَيَّامَ النَّقَاءِ وَتُلَفِّقَ، وَيُحْكَمُ بِالطُّهْرِ فِيهَا، وَحَيْضُهَا أَزْمِنَةَ الدَّمِ لاَ غَيْرُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (2) أَيْ يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ، وَقَدِ انْقَطَعَ فَيَجُوزُ الْقُرْبَانُ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُحْكَمُ فِي أَيَّامِ الدَّمِ حَقِيقَةً بِالطُّهْرِ فَكَذَلِكَ لاَ يُحْكَمُ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ حَقِيقَةً بِالْحَيْضِ تَوْفِيرًا لِحُكْمِ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَتَيْنِ عَلَيْهَا.
وَنَقَل النَّوَوِيُّ اخْتِلاَفَ الشَّافِعِيَّةِ فِي
__________
(1) الدسوقي 1 / 170 وما بعدها، وجواهر الإكليل 1 / 31، ومواهب الجليل 1 / 369، والزرقاني 1 / 135.
(2) سورة البقرة / 222.
الأَْصَحِّ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَال: وَالْحَاصِل أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَنَا قَوْل السَّحْبِ (1) .
وَقَال الرَّمْلِيُّ: وَمَحَل الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا، فَلاَ يُجْعَل النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِجْمَاعًا، ثُمَّ قَال: وَشَرْطُ جَعْل النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضًا أَنْ لاَ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلاَ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ عَنْ أَقَل الْحَيْضِ، وَأَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ زَائِدًا عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دُفَعَاتِ الْحَيْضِ، فَإِنَّ تِلْكَ حَيْضٌ قَطْعًا (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي مَسْأَلَةِ تَقَطُّعِ الدَّمِ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْتَسِل وَتُصَلِّي فِي زَمَنِ الطُّهْرِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ سَاعَةً، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لاَ يَحِل لَهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً إِلاَّ أَنْ تَغْتَسِل.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: إِنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ تَغْتَسِل فِيهِ وَتُصَلِّي وَنَحْوَهُ أَيْ تَصُومُ وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلاَ يُكْرَهُ فِيهِ الْوَطْءُ، لأَِنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَلْفِيقٌ ف 4، 5) .
__________
(1) فتح العزيز شرح الوجيز بهامش المجموع 2 / 536 وما بعدها، والمجموع شرح المهذب 2 / 502 وما بعدها.
(2) نهاية المحتاج 1 / 338.
(3) كشاف القناع 1 / 214 - 218، ومطالب أولي النهى 1 / 261.

الصفحة 294