كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)
لَمْ تَتَدَاخَل كَفَّارَاتُهَا، كَرَمَضَانَيْنِ، وَكَالْحَجَّتَيْنِ، وَكَالْعُمْرَتَيْنِ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَبِهِ قَال الزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (2) . وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِأَنَّهَا جَزَاءٌ عَنْ جِنَايَاتٍ تَكَرَّرَ سَبَبُهَا قَبْل اسْتِيفَائِهَا فَيَجِبُ أَنْ تَتَدَاخَل كَالْحَدِّ (3) .
ب - تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْيَوْمِ:
35 - إِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَكَفَّرَ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْيَوْمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُهُ بِالْجِمَاعِ الثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (4)
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْجِمَاعَ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ
__________
(1) المغني 3 / 132.
(2) بدائع الصنائع 2 / 101، والمغني 3 / 132، 133، والمجموع 6 / 336.
(3) بدائع الصنائع 2 / 101.
(4) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 1 / 240، ومواهب الجليل 2 / 436، والمجموع 6 / 336، 337.
صَوْمًا مُنْعَقِدًا، وَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ، فَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا كَالْجِمَاعِ فِي اللَّيْل، بِخِلاَفِ الْجِمَاعِ الأَْوَّل (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ (2) .
وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ عِبَادَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِيهَا، فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إِذَا كَانَ بَعْدَ التَّكْفِيرِ كَالْحَجِّ.
وَبِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالأَْوَّل، وَفَارَقَ الْوَطْءَ فِي اللَّيْل فَإِنَّهُ غَيْرُ، مُحَرَّمٍ (3) .
مَنْ تَقَيَّأَ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
36 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلاَ كَفَّارَةَ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَقَيَّأَ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ: الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَبِهِ قَال عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَعَلْقَمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ
__________
(1) المجموع 6 / 337، 450.
(2) المغني 3 / 133.
(3) المغني 3 / 133.
الصفحة 68