كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 35)

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْوَطْءَ لاَ يَكَادُ يَتَطَرَّقُ النِّسْيَانُ إِلَيْهِ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ.
وَأَنَّ الْجِمَاعَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، بِخِلاَفِ مَا دُونَهُ.
وَأَنَّهُ سَبَبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الْحَجِّ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْفَوَاتِ (1) -.
وَبِعَدِمِ الْقِيَاسِ فِيهِ عَلَى الصَّوْمِ، لأَِنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَحْصُل الْفِطْرُ فِيهِ قَبْل تَمَامِ حَقِيقَةِ الْجِمَاعِ، وَغَيْرُ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ لاَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ الْجِمَاعِ فَافْتَرَقَا (2) .
وَأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْجِمَاعِ، لأَِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الإِْحْرَامِ الرَّفَثُ وَالرَّفَثُ اسْمٌ لِلْجِمَاعِ، وَبِسَبَبِ النِّسْيَانِ لاَ يَنْعَدِمُ عَيْنُ الْجِمَاعِ، وَهَذَا لأَِنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِحَالَةِ مَا يَذْكُرُهُ، وَهُوَ هَيْئَةُ الْمُحْرِمِينَ، فَلاَ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ كَمَا فِي الصَّلاَةِ إِذَا أَكَل أَوْ شَرِبَ، بِخِلاَفِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِحَالَةِ مَا يَذْكُرُهُ، فَجُعِل النِّسْيَانُ فِيهِ عُذْرًا فِي الْمَنْعِ مِنْ إِفْسَادِهِ، بِخِلاَفِ الْقِيَاسِ (3) .

الْقَوْل الثَّانِي: سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ عَنِ الْجَاهِل وَالنَّاسِي.
__________
(1) المغني 3 / 340.
(2) المغني 3 / 341.
(3) المبسوط 4 / 121.
وَبِهِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ كَالصَّوْمِ (2) .

مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِدُونِ إِحْرَامٍ
48 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِدُونِ إِحْرَامٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْل تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، كَالشَّامِيِّ يَمُرُّ بِمِيقَاتِ الْمَدِينَةِ، وَسَوَاءٌ تَجَاوَزَهُ عَالِمًا بِهِ أَوْ جَاهِلاً، عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إِلَيْهِ وَالإِْحْرَامُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِدُونِ إِحْرَامٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِدُونِ إِحْرَامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: عَلَيْهِ الدَّمُ مُطْلَقًا، أَيْ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَبِهِ قَال زُفَرُ
__________
(1) روضة الطالبين 3 / 143، والمجموع 7 / 395، 475.
(2) المجموع 7 / 478.

الصفحة 76