كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
سَكْرَانَ حِينَئِذٍ (1) ، وَسُئِل ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ يَعْمَل الْمَعَاصِيَ هَل يَكُونُ إِمَامًا؟ فَأَجَابَ: أَمَّا الْمُصِرُّ وَالْمُجَاهِرُ فَلاَ. وَالْمَسْتُورُ الْمُعْتَرِفُ بِبَعْضِ الشَّيْءِ فَالصَّلاَةُ خَلْفَ الْكَامِل أَوْلَى، وَخَلْفَهُ لاَ بَأْسَ بِهَا.
وَسُئِل عَمَّنْ يُعْرَفُ مِنْهُ الْكَذِبُ الْعَظِيمُ، أَوْ قَتَّاتٌ كَذَلِكَ، هَل تَجُوزُ إِمَامَتُهُ؟ فَأَجَابَ: لاَ يُصَلَّى خَلْفَ الْمَشْهُورِ بِالْكَذِبِ وَالْقَتَّاتِ وَالْمُعْلِنِ بِالْكَبَائِرِ وَلاَ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَأَمَّا مَنْ تَكُونُ مِنْهُ الْهَفْوَةُ وَالزَّلَّةُ فَلاَ يَتْبَعُ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ مَالِكٍ: مَنْ هَذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؟ وَلَيْسَ الْمُصِرُّ وَالْمُجَاهِرُ كَغَيْرِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَصِحُّ إِمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِالاِعْتِقَادِ أَوْ بِالأَْفْعَال الْمُحَرَّمَةِ، وَسَوَاءٌ أَعْلَنَ فِسْقَهُ أَوْ أَخْفَاهُ (3) .
وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْبُطْلاَنَ مُخْتَصٌّ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ دُونَ خَفِيِّهِ، وَقَال فِي الْوَجِيزِ: لاَ تَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ الْمَشْهُورِ فِسْقُهُ (4) .
عِيَادَةُ الْمُجَاهِرِ بِمَعْصِيَةٍ
7 - تُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ مُبْتَدِعٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: خَمْسٌ تَجِبُ
__________
(1) مواهب الجليل 2 / 92 - 93.
(2) مواهب الجليل 2 / 94.
(3) شرح منتهى الإرادات 1 / 257.
(4) كشاف القناع 1 / 474 - 475.
لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ (1) .
وَلاَ تُسَنُّ عِيَادَةُ مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةِ إِذَا مَرِضَ لِيَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ، وَقَال الْبُهُوتِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ: وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَجَاهِرِ بِمَعْصِيَةٍ يُعَادُ (2) .
الصَّلاَةُ عَلَى الْمُجَاهِرِ بِالْمَعَاصِي
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْفَاسِقِ (3) .
قَال ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُكْرَهُ لِلإِْمَامِ وَلأَِهْل الْفَضْل أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ وَأَهْل الْبِدَعِ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ الرَّدْعِ، قَال: وَيُصَلِّي عَلَيْهِمُ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَهِرُ بِالْمَعَاصِي وَمَنْ قُتِل فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهِمُ الإِْمَامُ وَلاَ أَهْل الْفَضْل (4) .
وَقَال تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَنْبَغِي لأَِهْل الْخَيْرِ أَنْ يَهْجُرُوا الْمُظْهِرَ لِلْمُنْكَرِ مَيِّتًا إِذَا كَانَ
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 1 / 319، والآداب الشرعية 2 / 209، والفواكه الدواني 2 / 427، والمغني 2 / 449. وحديث: " خمس تجب للمسلم. . . ". أخرجه مسلم (4 / 1704) من حديث أبي هريرة، وهو في البخاري (فتح الباري 3 / 112) بمعناه.
(2) شرح منتهى الإرادات 1 / 319.
(3) نيل الأوطار 4 / 84، وكشاف القناع 2 / 123.
(4) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 2 / 240.
الصفحة 120