كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

فَهَذَا إِسْرَارُهُ خَيْرٌ مِنْ إِعْلاَنِهِ.
الثَّالِثُ: مَا يَخْفَى تَارَةً وَيَظْهَرُ أُخْرَى كَالصَّدَقَاتِ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الرِّيَاءَ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ كَانَ الإِْخْفَاءُ أَفْضَل مِنَ الإِْبْدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وَمَنْ أَمِنَ مِنَ الرِّيَاءِ فَلَهُ حَالاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لاَ يَكُونَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، فَإِخْفَاؤُهَا أَفْضَل إِذْ لاَ يَأْمَنُ مِنَ الرِّيَاءِ عِنْدَ الإِْظْهَارِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ كَانَ الإِْبْدَاءُ أَوْلَى، لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ خَلَّةِ الْفُقَرَاءِ مَعَ مَصْلَحَةِ الاِقْتِدَاءِ، فَيَكُونُ قَدْ نَفَعَ الْفُقَرَاءَ بِصَدَقَتِهِ وَبِتَسَبُّبِهِ إِلَى تَصَدُّقِ الأَْغْنِيَاءِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نَفَعَ الأَْغْنِيَاءَ بِتَسَبُّبِهِ إِلَى اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي نَفْعِ الْفُقَرَاءِ (1) .
__________
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1 / 128 - 129، نشر دار الكتب العلمية، وانظر إحياء علوم الدين 3 / 309 - ط. الحلبي.
مُجَاوَرَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُجَاوَرَةُ فِي اللُّغَةِ: تَقَارُبُ الْمُحَال، مِنْ قَوْلِكَ: أَنْتَ جَارِي وَأَنَا جَارُكَ وَبَيْنَنَا جِوَارٌ، وَالْجَارُ مَنْ يَقْرُبُ مَسْكَنُهُ مِنْكَ، وَهُوَ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُتَضَايِفَةِ.
قَال بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْجِوَارُ قَرَابَةٌ بَيْنَ الْجِيرَانِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتِ الْمُجَاوَرَةُ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِمَاعِ مَجَازًا وَيُقَال: جَاوَرَهُ مُجَاوَرَةً وَجِوَارًا مِنْ بَابِ قَاتَل، وَالاِسْمُ الْجُوَارُ بِالضَّمِّ: إِذَا لاَصَقَهُ فِي السَّكَنِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُجَاوَرَةِ:
لِلْمُجَاوَرَةِ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّدَةٌ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:

أ - مُجَاوَرَةُ الْمَاءِ لِغَيْرِهِ
2 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لاَ يَضُرُّ فِي طَهُورِيَّةِ
__________
(1) المفردات، والمصباح، والفروق اللغوية.

الصفحة 124