كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

قَعَدَ فِيهِ لِحِفْظِهِ لَهُ وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ إِلاَّ بِإِقَامَتِهِ لَكِنْ إِنْ جَلَسَ فِي مَكَانِ الإِْمَامِ أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ أَوِ اسْتَقْبَل الْمُصَلِّينَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ أُقِيمَ.
وَيُكْرَهُ إِيثَارُهُ غَيْرَهُ بِمَكَانِهِ الأَْفْضَل كَالصَّفِّ الأَْوَّل وَنَحْوِهِ وَكَيَمِينِ الإِْمَامِ وَيَتَحَوَّل إِلَى مَا دُونَهُ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الرَّغْبَةِ عَنِ الْمَكَانِ الأَْفْضَل، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ آثَرَ بِهِ وَالِدَهُ وَنَحْوَهُ، وَلاَ يُكْرَهُ لِلْمُؤْثَرِ قَبُول الْمَكَانِ الأَْفْضَل وَلاَ رَدُّهُ، فَلَوْ آثَرَ - الْجَالِسُ بِمَكَانِ أَفْضَل - زَيْدًا فَسَبَقَهُ إِلَيْهِ عَمْرٌو حَرُمَ عَلَى عَمْرٍو سَبْقُهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ لأَِنَّهُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الاِفْتِيَاتِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالإِْفْضَاءِ إِلَى الْخُصُومَةِ، وَقَاسَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ، وَمَقَاعِدُ الأَْسْوَاقِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلاَةُ فَلَهُ رَفْعُهُ وَالصَّلاَةُ مَكَانَهُ لأَِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِرَبِّهِ، وَلَمْ يَحْضُرْ، وَلاَ الْجُلُوسُ وَلاَ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ.
قَال فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ إِنْ حَرُمَ رَفْعُهُ فَلَهُ فَرْشُهُ، وَإِلاَّ كُرِهَ، وَمَنَعَ مِنَ الْفَرْشِ الشَّيْخَ لِتَحَجُّرِهِ مَكَانًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ قَامَ مِنْ
مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (1) وَقَيَّدَهُ فِي الْوَجِيزِ بِمَا إِذَا عَادَ وَلَمْ يَتَشَاغَل بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا قَامَ فِي صَفٍّ فَاضِلٍ أَوْ فِي وَسْطِ الصَّفِّ ثُمَّ قَامَ لِعَارِضٍ ثُمَّ عَادَ فَيُؤَخَّرُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ بِالأَْوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَصِل الْعَائِدُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِالتَّخَطِّي جَازَ لَهُ التَّخَطِّي، كَمَنْ رَأَى فُرْجَةً لاَ يَصِل إِلَيْهَا إِلاَّ بِهِ (2) .

ج - السَّلاَمُ:
8 - قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ دَخَل شَخْصٌ مَجْلِسًا فَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلاً يَعُمُّهُمْ سَلاَمٌ وَاحِدٌ فَسَلَّمَ كَفَاهُ، فَإِنْ زَادَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ فَلاَ بَأْسَ، وَيَكْفِي أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَإِنْ زَادَ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا بِحَيْثُ لاَ يَنْتَشِرُ فِيهِمْ فَيُبْتَدَأُ أَوَّل دُخُولِهِ إِذَا شَاهَدَهُمْ، وَتَتَأَدَّى سُنَّةُ السَّلاَمِ فِي حَقِّ جَمِيعِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الرَّدُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِذَا جَلَسَ سَقَطَ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلاَمِ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَاقِينَ (3) .
وَفِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لاَ يُسَلِّمُ الْقَاضِي عَلَى الْخُصُومِ، وَلاَ هُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُمْ لَوْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّهُ اشْتَغَل
__________
(1) حديث: " من قام من مجلسه. . ". أخرجه مسلم (4 / 1715) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) كشاف القناع 2 / 44 - 46.
(3) فتح الباري 11 / 14 - 15، وشرح مسلم 14 / 145.

الصفحة 138