كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
بِالضَّرْبِ وَالْجُرْحِ، وَيُفْشِي مَا سَمِعَ عَنِ الزِّنَا، وَعَنْ مَجْلِسٍ يُقْتَطَعُ فِيهِ مَال مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ مُبِيحٍ، فَيُظْهِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَوِ التَّلَفِ أَوِ الإِْهْدَارِ، فَلاَ يَجُوزُ لِلسَّامِعِ كَتْمُهُ، قَال فِي الْفَيْضِ: قَال الْقَاضِي: يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْبَغِي إِذَا حَضَرَ مَجْلِسًا وَوَجَدَ أَهْلَهُ عَلَى مُنْكَرٍ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِهِمْ وَلاَ يُشِيعُ مَا يَرَى مِنْهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ فَإِنَّهُ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَإِخْفَاؤُهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ (1) .
مَجَالِسُ اللَّهْوِ:
11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ حُضُورُ مَجْلِسِ اللَّهْوِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ (2) .
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (3) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَالَسَةَ أَهْل الْكَبَائِرِ لاَ تَحِل (4) .
وَقَال الْبُخَارِيُّ: كُل لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: كَمَنِ الْتَهَى
__________
(1) بريقة محمودية 3 / 222.
(2) بريقة محمودية 4 / 119، 103، والفواكه الدواني 2 / 452، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 366، وفتح الباري 11 / 91.
(3) سورة الأنعام / 68.
(4) تفسير القرطبي 7 / 12 - 13.
بِشَيْءِ مِنَ الأَْشْيَاءِ الْمُطْلَقَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا فِي فِعْلِهِ أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ، كَمَنِ اشْتَغَل بِصَلاَةِ نَافِلَةٍ أَوْ بِتِلاَوَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ تَفَكُّرٍ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ مَثَلاً حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَدْخُل تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الأَْشْيَاءِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ فِعْلُهَا فَكَيْفَ حَال مَا دُونَهَا.
وَتَفْصِيل الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللَّهْوِ فِي مُصْطَلَحِ (لَهْوٌ ف 3 وَمَا بَعْدَهَا) .
مَجْلِسُ الْقَضَاءِ
12 - مَجْلِسُ الْقَضَاءِ يَسْتَقْبِل الْقَاضِي فِيهِ الْخُصُومَ وَوُكَلاَءَهُمْ وَالشُّهُودَ وَيَسْتَمِعُ إِلَى دَعَاوِيهِمْ وَحُجَجِهِمْ وَيُصْدِرُ فِيهِ الأَْحْكَامَ.
وَلِهَذَا الْمَجْلِسِ آدَابٌ وَأَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ وَبِالْقَاضِي وَالْمُتَقَاضِينَ وَوُكَلاَئِهِمْ وَبِالشَّهَادَةِ وَالإِْقْرَارِ فِيهِ وَبِمَنْ يَحْضُرُهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ ف 32 37 وَمَا بَعْدَهَا) .
الصفحة 141