كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُبِينُ:
2 - الْمُبِينُ مِنَ الْبَيَانِ، وَهُوَ: اللَّفْظُ الدَّال بِالْوَضْعِ عَلَى مَعْنًى إِمَّا بِالأَْصَالَةِ وَإِمَّا بَعْدَ الْبَيَانِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِْشْكَال إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي.
وَقَال آخَرُونَ: الْمُبِينُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُجْمِل، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ، أَوْ هُوَ مَا احْتَمَل أَمْرَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا أَظْهَرُ مِنَ الآْخَرِ (1) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُجْمِل وَالْمُبِينِ التَّقَابُل.

حُكْمُ الْمُجْمَل
3 - ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ حُكْمَ الْمُجْمَل التَّوَقُّفُ فِيهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ تَفْسِيرُهُ وَتَبْيِينُهُ، وَلاَ يَصِحُّ الاِحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهِ فِي شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ النِّزَاعُ.
__________
(1) الذخيرة للقرافي 99، والبحر المحيط 3 / 477، وما بعدها، والفروق اللغوية 47 - 48، والمطلع على أبواب المقنع 394، ومغني المحتاج 4 / 376.
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ كَانَ الإِْجْمَال مِنْ جِهَةِ الاِشْتِرَاكِ وَاقْتَرَنَ بِهِ تَبْيِينُهُ أُخِذَ بِهِ.
وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ وَاقْتَرَنَ بِهِ عُرْفٌ عُمِل بِهِ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنِ التَّبْيِينِ وَالْعُرْفِ وَجَبَ الاِجْتِهَادُ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ خَفِيِّ الأَْحْكَامِ الَّتِي وُكِل الْعُلَمَاءُ فِيهَا إِلَى الاِسْتِنْبَاطِ، فَصَارَ دَاخِلاً فِي الْمُجْمَل لِخَفَائِهِ وَخَارِجًا مِنْهُ لإِِمْكَانِ اسْتِنْبَاطِهِ، وَمَثَّلُوا لِهَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي النَّفَقَةِ: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} (1) حَيْثُ أَجْمَلَتِ الآْيَةُ النَّفَقَةَ فِي أَقَلِّهَا وَأَوْسَطِهَا وَأَكْثَرِهَا حَتَّى اجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقْدِيرِهَا (2) .

وَيَتَعَلَّقُ بِالْمُجْمَل أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَوَّلاً: وُقُوعُ الْمُجْمَل فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وُرُودُ الْمُجْمَل فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِعْلاً كَآيَاتِ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجُمُعَةِ حَيْثُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً ثُمَّ بُيِّنَتْ بِنُصُوصٍ أُخْرَى (3) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) سورة الطلاق / 7.
(2) البحر المحيط 3 / 456 وإرشاد الفحول ص168.
(3) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في المستصفى 2 / 32 وما بعدها، والذخيرة للقرافي 100، والبحر المحيط للزركشي 3 / 454 وما بعدها.

الصفحة 146