كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
مَعَ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَجُوسِ:
آنِيَةُ الْمَجُوسِيِّ
3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل آنِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لأَِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَلاَ يُقَرَّبُ لَهُمْ طَعَامٌ (1) وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قُدُورِ الْمَجُوسِ فَقَال: انْقُوهَا غَسْلاً وَاطْبُخُوا فِيهَا (2) .
ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ
4 - لاَ يَحِل لِلْمُسْلِمِ أَكْل ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ وَالزُّهْرِيِّ (3) .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
__________
(1) شرح ابن العربي على الترمذي 8 / 50، والمجموع شرح المهذب 1 / 263 - 264، والمغني لابن قدامة 1 / 62 - طبعة مكتبة القاهرة.
(2) حديث: " انقوها غسلاً واطبخوا فيها. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 129) من حديث أبي ثعلبة الخشني، وأعله بالانقطاع بين أبي ثعلبة والراوي عنه.
(3) بداية المجتهد، ونهاية المقتصد - مكتبة دار الكتب الحديثة - القاهرة 1 / 489، البناية شرح الهداية 9 / 12 - 13، والشرح الصغير 1 / 313، والشرح الكبير 2 / 99، والمجموع 9 / 75.
وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (1) لأَِنَّ إِبَاحَةَ طَعَامِ أَهْل الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ (2) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ الأَْسَدِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِنَ النَّبَطِ فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوا وَإِنْ كَانَتْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ فَلاَ تَأْكُلُوا (3) .
وَخَالَفَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبَاحَ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ (4) وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول فَلأَِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ كَمَا يُقَرُّ لأَِهْل الْكِتَابِ فَيُقَاسُونَ عَلَيْهِمْ فِي حِل ذَبَائِحِهِمْ (5) .
__________
(1) سورة المائدة / 5.
(2) حديث: " لا تؤكل ذبيحة المجوسي. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (6 / 121) من حديث الحسن بن محمد بن علي مرسلاً، وأخرجه كذلك مرسلاً البيهقي (9 / 285) وقال: هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده.
(3) حديث: " إنكم نزلتم بفارس. . . ". أورده ابن قدامة في المغني (13 / 297 - ط. هجر) ، وعزاه إلى الإمام أحمد ولم نهتد إليه.
(4) حديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (1 / 278) ، والبيهقي (9 / 189) ، وأشار البيهقي إلى انقطاعه.
(5) شرح الزرقاني على الموطأ 2 / 139.
الصفحة 149