كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: صِفَةٌ لاَ يَكُونُ الشَّخْصُ مَعَهَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ (2) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُجُونِ وَالسَّفَهِ نَقْصٌ فِي الشَّخْصِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُجُونِ:
3 - الْمُجُونُ يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ وَيَخْرِمُ الْعَدَالَةَ فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمَاجِنِ وَهُوَ مَنْ لاَ يُبَالِي مَا صَنَعَ (3) وَلاَ يَتَرَفَّعُ عَنِ التَّصَرُّفَاتِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي يَسْتَحْيِي مِنْهَا أَهْل الْمَرُوءَاتِ: وَذَلِكَ إِمَّا لِنَقْصِ عَقْلٍ أَوْ قِلَّةِ مُبَالاَةٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَبْطُل الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ فَلاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ (4) .
الْحَجْرُ عَلَى الْمَاجِنِ
4 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُفْتِي الْمَاجِنَ الَّذِي يَعْلَمُ الْحِيَل الْبَاطِلَةَ، كَتَعْلِيمِ الْمَرْأَةِ الرِّدَّةَ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، وَيُمْنَعُ طَبِيبٌ جَاهِلٌ، وَهُوَ الَّذِي يَسْقِي الْمَرْضَى دَوَاءً مُهْلِكًا، وَيُمْنَعُ مُكَارٍ مُفْلِسٌ كَمَنْ يَكْرِي إِبِلاً وَلَيْسَ لَهُ إِبِلٌ وَلاَ مَالٌ لِيَشْتَرِيَهَا بِهِ، وَإِذَا جَاءَ أَوَانُ الْخُرُوجِ يُخْفِي نَفْسَهُ، وَمَنْعُ هَؤُلاَءِ الْمُفْسِدِينَ لِلأَْدْيَانِ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) حاشية القليوبي والمحلي 3 / 364.
(3) شرح الزرقاني 7 / 159.
(4) المغني 9 / 169، وكشاف القناع 6 / 422، وما بعده، وأسنى المطالب 4 / 374.
وَالأَْبْدَانِ وَالأَْمْوَال دَفْعُ إِضْرَارٍ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ هُنَا حَقِيقَةَ الْحَجْرِ، وَهُوَ الْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ، لأَِنَّ الْمُفْتِيَ لَوْ أَفَتَى بَعْدَ الْمَنْعِ وَأَصَابَ جَازَ، وَكَذَا الطَّبِيبَ لَوْ بَاعَ الأَْدْوِيَةَ نَفَذَ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَنْعُ الْحِسِّيُّ (1) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار 5 / 93.
الصفحة 156