كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

فَسْخِ الْبَيْعِ وَالإِْجَازَةِ فِي الثُّلُثِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الثَّمَنِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلُزُومَهُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي - فِيمَا إِذَا بَاعَ الْمَرِيضُ عَقَارًا لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ ثَلاَثُونَ بِعَشَرَةِ - أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مُقَابَلَةَ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَيِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ لأَِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بِالْمُحَابَاةِ وَالثُّلُثَ الآْخَرَ بِالثَّمَنِ (2) .

ج - الْمُحَابَاةُ مِنَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ
4 - إِنْ كَانَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ فَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ إِذَا أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُحَابَاةُ يَسِيرَةً أَوْ فَاحِشَةً لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، اتَّفَقَ عَلَى هَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُحَابَاةَ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ تَجُوزُ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً - أَيْ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ - وَيَحْسَبُ مِنْ جَمِيعِ مَال
__________
(1) أسنى المطالب 3 / 39.
(2) المغني 6 / 71، 92، 93.
الْمَرِيضِ كَبَيْعِهِ بِثَمَنِ الْمِثْل (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَبْطُل الْمُحَابَاةُ وَيَبْطُل الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ مِنَ الْمَبِيعِ، وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الْمُحَابَاةِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا:
لاَ يَصِحُّ، لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ بَذَل الثَّمَنَ فِي كُل الْمَبِيعِ فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ.
الثَّانِي: يَبْطُل الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ وَيَصِحُّ فِيمَا يُقَابِل الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا يُقَابِل الثَّمَنَ، لأَِنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ.
الثَّالِثُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلاَ يَنْفُذُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ صَحِيحَةٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ الْمُحَابَاةُ، فَإِنْ أَجَازُوا الْمُحَابَاةَ صَحَّ الْبَيْعُ وَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي (2) .
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْمُحَابَاةَ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُخَيَّرُ الْوَارِثُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِزَالَةِ الْمُحَابَاةِ بِإِكْمَال الثَّمَنِ (3) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَبْطُل الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ، وَيَصِحُّ فِيمَا بَقِيَ، وَلِلْمُشْتَرِي
__________
(1) المراجع السابقة، والمهذب 1 / 453.
(2) المغني 5 / 319، 320، وكشاف القناع 2 / 492.
(3) جامع الفصولين 2 / 245 - 246، والزيلعي 5 / 214.

الصفحة 159