كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

وَلَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ مَعْرُوفٌ وَمُحَدَّدٌ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ سِعْرُهَا مَعْلُومًا أَوْ مُحَدَّدًا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا زَادَ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ عَلَى ذَلِكَ السِّعْرِ لاَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّل، سَوَاءٌ قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ، لأَِنَّ هَذَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى رَأْيٍ أَوْ تَقْوِيمٍ، لِلْعِلْمِ بِهِ، قَال فِي بُيُوعِ التَّتِمَّةِ: وَبِهِ يُفْتَى (1) .
وَالْوَكِيل بِالْبَيْعِ إِذَا بَاعَ لِمَنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ يَسِيرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُمْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لاَ فَاحِشٍ.
وَإِنْ صَرَّحَ الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل بِالْبَيْعِ لِمَنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ، وَأَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفَ مَعَ مَنْ يَشَاءُ جَازَ بَيْعُهُ لَهُمْ بِدُونِ خِلاَفٍ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى وَإِنْ صَرَّحَ الْمُوَكِّل لَهُ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ (2) .

ثَانِيًا: الْفَسْخُ لِلْمُحَابَاةِ:
9 - جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ: الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ تَصَرُّفٌ
__________
(1) الزيلعي 4 / 272، وحاشية سعدي على العناية والهداية " تكملة فتح القدير " 6 / 75.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 589.
يَحْتَمِل الْفَسْخَ فِي نَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُفْسَخُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ وَالإِْقَالَةِ - إِذْ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - فَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ مُحْتَمِلَةً لِلْفَسْخِ فِي الْجُمْلَةِ (1) .

ثَالِثًا: الْمُحَابَاةُ فِي الإِْجَارَةِ
10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي إِجَارَةِ الْمَرِيضِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَلاَ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ. قَال الشُّرُنْبُلاَلِيُّ: مَرِيضٌ أَجَّرَ دَارَهُ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل قَالُوا: جَازَتِ الإِْجَارَةُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَلاَ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ لأَِنَّهُ لَوْ أَعَارَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ جَازَتْ، وَالإِْجَارَةُ بِأَقَل مِنْ أَجْرِ الْمِثْل أَوْلَى (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَجَّرَ مَرِيضٌ مِلْكَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْل فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَجَّرَهُ فِي الصِّحَّةِ فَلاَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ بَل مِنْ رَأْسِ الْمَال (3) .

رَابِعًا: الْمُحَابَاةُ فِي الشُّفْعَةِ
11 - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ إِذَا بَاعَ دَارًا لَهُ مَثَلاً وَحَابَى الْمُشْتَرِيَ: بِأَنْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهَا ثَلاَثَةُ آلاَفٍ فَفِيهَا. التَّفْصِيل الآْتِي:
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 373.
(2) حاشية ابن عابدين 6 / 679 - 680.
(3) أسنى المطالب 3 / 40.

الصفحة 163