كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
الدَّارَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ عَشَرَةً وَأَبَتِ الْوَرَثَةُ تَسْلِيمَهُ الدَّارَ كَمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ قِيل لِلْوَرَثَةِ: أَعْطُوهُ ثُلُثَ الْجُزْءِ الْمُبَاعِ لَهُ بِدُونِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ بَاعَ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ جُزْءًا مِنْ عَقَارٍ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، بَطَل الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ، لأَِنَّهُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ.
فَإِنِ اخْتَارَ الشَّفِيعُ - وَارِثًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا - أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ بِالأَْلْفِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، لأَِنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ بِأَلْفٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّفِيعُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ بَاعَ لأَِجْنَبِيٍّ وَحَابَاهُ وَالشَّفِيعُ وَارِثٌ، وَاحْتَمَل الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي نِصْفِ الشِّقْصِ بِالأَْلْفِ، وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَبْقَى النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي بِلاَ ثَمَنٍ، لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي تَصِحُّ، لأَِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَلاَ تَصِحُّ لِلشَّفِيعِ لأَِنَّهُ وَارِثٌ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ وَهَبَ لِلْمُشْتَرِي النِّصْفَ وَبَاعَ لَهُ النِّصْفَ بِثَمَنِ الْمِثْل، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ النِّصْفَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَبْقَى النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي بِدُونِ ثَمَنٍ.
الثَّانِي: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ بِالأَْلْفِ
وَيَدْفَعُ إِلَى الشَّفِيعِ الْوَارِثِ بِدُونِ مُحَابَاةٍ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي.
الثَّالِثُ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ، لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْكُل، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَل فِي نِصْفِهِ.
الرَّابِعُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، لأَِنَّ إِثْبَاتَ الشُّفْعَةِ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال الْمَبِيعِ، وَإِذَا بَطَل الْبَيْعُ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ.
الْخَامِسُ: - وَهُوَ الصَّحِيحُ - يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ بِالأَْلْفِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ بِالأَْلْفِ، لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ وَقَعَتْ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ، وَالْمُشْتَرِي أَجْنَبِيٌّ، فَصَحَّتِ الْمُحَابَاةُ لَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً عَلَى مُحَابَاةِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّ الْوَسَائِل لَهَا حُكْمُ الْغَايَاتِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الشِّقْصِ - النَّصِيبِ - وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ أَجْنَبِيَّانِ - غَيْرُ وَارِثَيْنِ - وَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ الْبَيْعَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيِ الشِّقْصِ فَقَطْ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ.
أَمَّا إِذَا مَلَكَ الْبَائِعُ الْمَرِيضُ غَيْرَ هَذَا الشِّقْصِ - السَّهْمِ وَالنَّصِيبِ - وَاحْتَمَل الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْبَيْعَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِكُل الثَّمَنِ (1) .
__________
(1) المهذب 1 / 379، وأسنى المطالب 2 / 367 - 368.
الصفحة 165