كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
صَلاَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ (1) .
وَمَنْ صَلَّى عَلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ مُسْتَقْبِلاً مِنْ بِنَائِهَا قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ صَحَّتْ صَلاَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ، وَكَذَا إِذَا اسْتَقْبَل شَاخِصًا مُتَّصِلاً بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا مُسَمَّرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولاً وَعَرْضًا لأَِنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْكَعْبَةِ، أَوْ إِلَى مَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، حَتَّى وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ، لأَِنَّهُ مُوَاجِهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا مِنَ الْكَعْبَةِ وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَ الْكَعْبَةِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَل مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلَيْهِ، لأَِنَّهُ كَسُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا الَّذِي هُوَ مِثْل مُؤَخِّرَةِ الرَّحْل.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَل الشَّاخِصَ الْمَذْكُورَ فِي حَال قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلاَتِهِ، كَأَنِ اسْتَقْبَل خَشَبَةً عَرْضُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ مُعْتَرِضَةً فِي بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَاذِي صَدْرَهُ فِي حَال قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلاَتِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ، ثُمَّ قَال: بَل الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلاَّ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهَا لأَِنَّهُ فِي حَال سُجُودِهِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ وَقَفَ خَارِجَ الْعَرْصَةِ وَلَوْ عَلَى جَبَلٍ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ شَاخِصٍ
__________
(1) المجموع 3 / 197 وما بعدها.
لأَِنَّهُ يُعَدُّ مُحَاذِيًا إِلَيْهَا بِخِلاَفِ الْمُصَلَّى فِيهَا، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ بِطَرَفِهَا وَخَرَجَ عَنْهُ بِبَعْضِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَكَذَا لَوِ امْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمُحَاذَاةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقْبِلاً لَهَا وَلاَ شَكَّ أَنَّهُمْ إِذَا بَعُدُوا عَنْهَا حَاذَوْهَا وَصَحَّتْ صَلاَتُهُمْ، وَإِنْ طَال صَفُّهُمْ، لأَِنَّ صَغِيرَ الْحَجْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ (1) .
وَلَوْ أُزِيل الشَّاخِصُ الَّذِي كَانَ يُحَاذِيهِ فِي أَثَنَاءِ صَلاَتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لأَِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي الاِبْتِدَاءِ (2) .
ب - الْمُحَاذَاةُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي عِنْدَ افْتِتَاحِ صَلاَتِهِ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ (3) .
وَقَدْ نَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 144 وما بعدها.
(2) مغني المحتاج 1 / 145.
(3) حديث: " كان يرفع يديه حذو منكبه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 218 - ط. السلفية) .
الصفحة 172