كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

أَعْذَارِ الْعِبَادِ وَيُقَابِلُهَا الْعَزِيمَةُ (1) . وَتَشْتَرِكُ الرُّخْصَةُ مَعَ مَخَارِجِ الْحِيَل فِي التَّيْسِيرِ فِي كُلٍّ.

ب - التَّيْسِيرُ:
3 - مِنْ مَعَانِي التَّيْسِيرِ: التَّسْهِيل وَالتَّهْيِئَةُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ مَخَارِجِ الْحِيَل وَالتَّيْسِيرِ أَنَّ الْمَخَارِجَ سَبَبٌ فِي التَّيْسِيرِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِ الْحِيَل.
قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا قَال السَّرَخْسِيُّ - إِنَّ الْحِيَل فِي الأَْحْكَامِ الْمُخْرَجَّةِ عَنِ الآْثَامِ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَدَل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ} (3) ، وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ هَذَا تَعْلِيمُ الْمَخْرَجِ لأَِيُّوبِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ زَوْجَتَهُ مِائَةً.
وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال يَوْمَ الأَْحْزَابِ لِنَعِيمِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَسْلَمَ: إِنَّمَا أَنْتَ فِينَا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَذِّل عَنَّا
__________
(1) ابن عابدين 1 / 176 - ط. بولاق.
(2) القاموس المحيط، والمفردات للراغب الأصفهاني.
(3) سورة ص / 44.
إِنْ اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خُدْعَةٌ (1) .
وَقَال: وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ الرَّجُل مِنَ الْحَرَامِ أَوْ يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْحَلاَل مِنَ الْحِيَل فَهُوَ حَسَنٌ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْتَال فِي حَقِّ شَخْصٍ حَتَّى يُبْطِلَهُ أَوْ فِي بَاطِلٍ حَتَّى يُمَوِّهَهُ أَوْ فِي حَقٍّ حَتَّى يُدْخِل فِيهِ شُبْهَةً فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا السَّبِيل فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَمَا كَانَ عَلَى سَبِيل الأَْوَّل فَلاَ بَأْسَ بِهِ (2) لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (3) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَال الشَّاطِبِيُّ الْحَقِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ لِلْحِيَل أَنَّهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ ظَاهِرِ الْجَوَازِ لإِِبْطَال حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَتَحْوِيلُهُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى حُكْمٍ آخَرَ فَمَآل الْعَمَل فِيهَا خَرْمُ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الْوَاقِعِ كَالْوَاهِبِ مَالَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْل فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنَّ أَصْل الْهِبَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَوْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَكَانَ مَمْنُوعًا فَإِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ أَمْرُهُ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ صَارَ مَآل الْهِبَةِ الْمَنْعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَفْسَدَةٌ وَلَكِنْ هَذَا بِشَرْطِ الْقَصْدِ إِلَى
__________
(1) حديث: " إنما أنت فينا رجل واحد. . . ". أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3 / 445، 446) .
(2) المبسوط 30 / 210، وإعلام الموقعين 3 / 194.
(3) سورة المائدة / 2.

الصفحة 241