كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
تَرَى النِّسَاءُ وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهَا، فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ حَامِلٌ أَجَّلَهَا حَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَلِدْ رَجَمَهَا (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحَامِل إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا قَتْلٌ أَوْ جَرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ، أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْهَا لِوَضْعِ الْحَمْل عِنْدَ ظُهُورِ مَخَايِلِهِ، وَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ دَعْوَاهَا الْحَمْل (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ بَعْدَ أَنْ فَصَّلُوا الْقَوْل فِي تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ عَنِ الْحَامِل لِوَضْعِ الْحَمْل: وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا - إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً - بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَحِل لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} (3) أَيْ مِنْ حَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ، وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كِتْمَانُ شَيْءٍ وَجَبَ قَبُولُهُ إِذَا أَظْهَرَهُ كَالشَّهَادَةِ، وَلِقَبُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل الْغَامِدِيَّةِ فِي ذَلِكَ (4) .
بَل قَال الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَال بِوُجُوبِ الإِْخْبَارِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِحَقِّ الْجَنِينِ، وَالْقَوْل الثَّانِي الْمُقَابِل لِلصَّحِيحِ: أَنَّهَا لاَ تُصَدَّقُ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْحَمْل، وَهِيَ مُتَّهَمَةٌ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ظُهُورِ مُخَايَلَةٍ
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 147، وانظر حاشية ابن عابدين 3 / 148.
(2) الخرشي 8 / 25، والتاج والإِكليل بهامش مواهب الجليل 6 / 253.
(3) سورة البقرة / 228.
(4) حديث قبول النبي صلى الله عليه وسلم قول الغامدية أخرجه مسلم (3 / 1323) من حديث بريدة الأسلمي.
أَوْ إِقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ.
وَعَلَى الأَْوَّل هَل تَحْلِفُ أَوْ لاَ؟ رَأْيَانِ.
أَوْجَهُهُمَا الأَْوَّل أَيْ تَحْلِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ قَاضِي عَجِلُونَ لأَِنَّ لَهَا غَرَضًا فِي التَّأْخِيرِ.
وَقَال الإِْسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَيْ: عَدَمُ التَّحْلِيفِ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْجَنِينُ.
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلاَ أَدْرِي الَّذِي يُصَدِّقُهَا يَقُول بِالصَّبْرِ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْل، أَمْ إِلَى ظُهُورِ الْمَخَايِل؟ وَالأَْرْجَحُ الثَّانِي، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ بَعِيدٌ.
وَقَال الدَّمِيرِي: يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجُ مِنَ الْوَطْءِ لِئَلاَّ يَقَعَ حَمْلٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ وَلِيِّ الدَّمِ.
لَكِنِ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْحَمْل وَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا عَادَةً كَآيِسَةٍ فَلاَ تُصَدَّقُ، كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنِ النَّصِّ، فَإِنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهَا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ إِنِ ادَّعَتِ الزَّانِيَةُ الْحَمْل قُبِل قَوْلُهَا، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (2) .
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 43 - 44 ونهاية المحتاج 7 / 289 وانظر أسنى المطالب 4 / 39.
(2) كشاف القناع 6 / 82.
الصفحة 269