كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

مَدَدٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَدَدُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُمَدُّ بِهِ الشَّيْءُ، يُقَال: مَدَدْتُهُ بِمَدَدٍ: قَوَّيْتُهُ وَأَعَنْتُهُ بِهِ، وَالْمَدَدُ الْجَيْشُ، يُقَال: ضَمَّ إِلَيْهِ أَلْفَ رَجُلٍ مَدَدًا (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرَّدْءُ:
2 - الرِّدْءُ فِي اللُّغَةِ: الْمُعِينُ وَالنَّاصِرُ، قَال تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (3) يَعْنِي مُعِينًا، وَجَمْعُهُ أَرْدَاءٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الأَْرْدَاءُ: هُمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمُقَاتِلِينَ فِي الْجِهَادِ، وَقِيل: هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى مَكَانٍ حَتَّى إِذَا تَرَكَ الْمُقَاتِلُونَ الْقِتَال
__________
(1) المفردات للراغب الأصفهاني.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 231.
(3) سورة القصص / 34.
قَاتَلُوا.
(ر: رِدْفٌ 1) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَدَدِ وَالرِّدْءِ مُعِينٌ وَمُسَاعِدٌ لِلْجَيْشِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَدَدَ إِذَا لَحِقَ بِالْجَيْشِ قَبْل انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَحِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمْ، لِقَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَإِنْ كَانَ لِحَاقُ الْمَدَدِ بِالْجَيْشِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَحِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ حَضَرُوا بَعْدَمَا صَارَتِ الْغَنِيمَةُ لِلْغَانِمَيْنِ، وَإِنْ كَانَ اللِّحَاقُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْل حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ. فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الْوَقْعَةَ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمْ لأَِنَّهُمْ حَضَرُوا قَبْل أَنْ يَمْلِكَ الْغَانِمُونَ الْغَنِيمَةَ (1) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا لَحِقَ الْمُقَاتِلِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَمَاعَةٌ يَمُدُّونَهُمْ وَيَنْصُرُونَهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، لأَِنَّ الْمُقَاتِلِينَ لَمْ يَمْلِكُوهَا قَبْل الْقِسْمَةِ.
وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيةِ: أَنَّهُ لاَ تَنْقَطِعُ مُشَارَكَةُ
__________
(1) المهذب 2 / 247، والمغني 8 / 419، ومواهب الجليل 3 / 370.

الصفحة 283