كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجْمِهَا، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَخَصَمْتُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (1) وَقَال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (2) فَالآْيَةُ الأُْولَى حَدَّدَتْ مُدَّةَ الْحَمْل وَالْفِصَال أَيِ الْفِطَامِ بِثَلاَثِينَ شَهْرًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْفِطَامِ عَامَانِ، فَبَقِيَ لِمُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
أَمَّا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْل فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (حَمْلٌ ف 6 - 7، وَعِدَّةٌ ف 21) .
مُدَّةُ الْحَيْضِ
9 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَيْضِ سِتَّةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَوْ سَبْعَةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَدْنَى مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهَا عَلَى أَقْوَالٍ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلِحِ (حَيْضٌ ف 11، وَطُهْرٌ ف 4) .
مُدَّةُ الطُّهْرِ:
10 - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ وَأَنَّ غَالِبَ مُدَّتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، أَوْ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَل مُدَّةِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى
__________
(1) سورة الأحقاف / 15.
(2) سورة البقرة / 233.
الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (طُهْرٌ ف 4، حَيْضٌ ف 24) .
مُدَّةُ النِّفَاسِ:
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَل النِّفَاسِ.
أَمَّا أَكْثَرُهُ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (نِفَاسٌ) .
مُدَّةُ الإِْجَارَةِ:
12 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ الَّتِي لاَ تَنْضَبِطُ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا إِلاَّ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ تُذْكَرُ فِيهَا الْمُدَّةُ وَلَيْسَ لِمُدَّةِ الإِْجَارَةِ حَدٌّ أَقْصَى عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَإِنْ وَقَعَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 199، وكشاف القناع 1 / 218 / 219.
(2) مغني المحتاج 1 / 119، والشرح الصغير 1 / 216.
الصفحة 288