كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُعِيدُ:
2 - الْمُعِيدُ: هُوَ الَّذِي يُعِيدُ لِلطَّلِبَةِ الدَّرْسَ الَّذِي قَرَءُوهُ عَلَى الْمُدَرِّسِ لِيَسْتَوْضِحُوهُ أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أَشْكَل.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا هِيَ أَنَّ الْمُعِيدَ عَلَيْهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى سَمَاعِ الدَّرْسِ مِنْ تَفْهِيمِ الطَّلِبَةِ وَنَفْعِهِمْ وَعَمَل مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الإِْعَادَةِ (1) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُدَرِّسِ:
وَظِيفَةُ الْمُدَرِّسِ:
3 - وَظِيفَةُ الْمُدَرِّسِ وَهِيَ التَّعْلِيمُ، مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَأَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ، وَأُمُورِ الدِّينِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلِحِ: تَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .

اسْتِحْقَاقُ الْمُدَرِّسِ غَلَّةَ الْوَقْفِ:
4 - قَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا وَقَفَ وَاقِفٌ شَيْئًا عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ اسْتَحَقَّ مَنِ اشْتَغَل بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الاِشْتِغَال زَال اسْتِحْقَاقُهُ؛ فَإِنْ عَادَ إِلَى الاِشْتِغَال عَادَ اسْتِحْقَاقُهُ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي الصَّرْفِ نَصَّبَ النَّاظِرَ لِلْمُسْتَحِقِّ كَالْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ أَيِ الطَّلِبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ
__________
(1) تحفة المحتاج 6 / 290.
مَثَلاً فَلاَ إِشْكَال فِي تَوَقُّفِ الاِسْتِحْقَاقِ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ لِلْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ عَمَلاً بِالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ نَصْبَ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بَل قَال: وَيَصْرِفُ النَّاظِرُ إِلَى مُدَرِّسٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُتَفَقِّهَةٍ بِالْمُدْرَسَةِ لَمْ يَتَوَقَّفِ الاِسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِ النَّاظِرِ وَلاَ الإِْمَامِ، بَل لَوِ انْتَصَبَ مُدَرِّسٌ أَوْ مُعِيدٌ بِالْمَدْرَسَةِ وَأَذْعَنَ لَهُ الطَّلِبَةُ بِالاِسْتِفَادَةِ وَتَأَهَّل لِذَلِكَ اسْتَحَقَّ وَلَمْ يَجُزْ مُنَازَعَتُهُ لِوُجُودِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ أَيِ التَّدْرِيسِ وَالإِْعَادَةِ، وَكَذَا لَوْ قَامَ طَالِبٌ بِالْمَدْرَسَةِ مُتَفَقِّهًا - وَلَوْ لَمْ يَنْصِبْهُ نَاصِبٌ - اسْتَحَقَّ لِوُجُودِ التَّفَقُّهِ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُدَرِّسَ فِي الْمَدْرَسَةِ مِنَ الشَّعَائِرِ كَالإِْمَامِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالشَّعَائِرُ عِنْدَهُمْ (هِيَ: مَا لاَ تَنْتَظِمُ مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ بِدُونِهِ) كَعَمَارَةِ الْوَقْفِ، وَالإِْمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسُ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَيُقَدَّمُ فِي صَرْفِ الْغَلَّةِ عَمَارَةُ الْوَقْفِ، ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالإِْمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمَا بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ.
وَقَال صَاحِبُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الإِْمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلاَ شَرْطٍ، وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعَمَارَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُمَا عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ: أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ
__________
(1) كشاف القناع 4 / 275.

الصفحة 292