كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
جَعَلُوا لَهُ نَصْبَ الإِْمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِلاَ شَرْطٍ (1) .
وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْل النَّوَوِيِّ كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاقِفِ وَلِلنَّاظِرِ الَّذِي مِنْ جِهَتِهِ عَزْل الْمُدَرِّسِ وَنَحْوُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ لِمَصْلَحَةٍ وَلِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لأَِنَّهُ كَالْوَكِيل الْمَأْذُونِ لَهُ فِي إِسْكَانِ هَذِهِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ، فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَنْ شَاءَ مِنَ الْفُقَرَاءِ، وَإِذَا سَكَنَهَا فَقِيرٌ مُدَّةً فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ.
وَقَال الْبُلْقِيْنِيُّ: عَزْل النَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لاَ يَنْفُذُ وَيَكُونُ قَادِحًا فِي نَظَرِهِ.
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ: لاَ يَبْعُدُ أَنْ يَنْفُذَ وَإِنْ كَانَ عَزْلُهُ غَيْرَ جَائِزٍ، وَقَال فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ: لاَ يَنْعَزِل أَصْحَابُ الْوَظَائِفِ الْخَاصَّةِ كَالإِْمَامَةِ وَالإِْقْرَاءِ وَالتَّصَوُّفِ وَالتَّدْرِيسِ وَالطَّلَبِ وَالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفَتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ رَزِينٍ فَقَال: مَنْ تَوَلَّى تَدْرِيسًا لاَ يَجُوزُ عَزْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلاَ بِدُونِهِ وَلاَ يَنْعَزِل بِذَلِكَ.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (2) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 386، والأشباه لابن نجيم 196.
(2) مغني المحتاج 2 / 394 - 395.
مُدْرَسَةٌ
التَّعْرِيفُ:
أ - الْمَدْرَسَةُ فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ الدَّرْسِ، قَال الرَّاغِبُ: دَرَسْتُ الْعِلْمَ: تَنَاوَلْتُ أَثَرَهُ بِالْحِفْظِ، وَلَمَّا كَانَ تَنَاوُل ذَلِكَ بِمُدَاوَمَةِ الْقِرَاءَةِ عَبَّرَ عَنْ إِدَامَةِ الْقِرَاءَةِ بِالدَّرْسِ، قَال تَعَالَى: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَدْرَسَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَدْرَسَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - جَمْعُ الصَّلاَةِ لِلْمُنْقَطِعِينَ فِي مَدْرَسَةٍ:
2 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: مِمَّنْ لاَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ جَمَاعَةٌ لاَ مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي فِعْل كُل صَلاَةٍ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، كَأَهْل الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ، وَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ إِلاَّ تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي لِلصَّلاَةِ مَعَهُمْ مِنْ إِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَحَل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ
__________
(1) سورة الأعراف / 169.
(2) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمفردات في غريب القرآن.
الصفحة 295