كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
الصَّلاَةِ لِضَرُورَةِ وُجُوبِ التَّحْرِيمَةِ فَيُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمُتَّصِل بِهِ (1) ، وَلأَِنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ يَسْتَوِي فِيهِ قَدْرُ الرَّكْعَةِ وَدُونَهَا، كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا اقْتَدَى بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلاَتِهِ يَلْزَمُهُ الإِْتْمَامُ (2) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الأَْظْهَرِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ السَّلاَمَةِ مِنَ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْل الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ، فَلَوْ عَادَ الْمَانِعُ قَبْل ذَلِكَ كَأَنْ بَلَغَ ثُمَّ جُنَّ لَمْ تَجِبِ الصَّلاَةُ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يَتَعَلَّقُ مِنَ الْوُجُوبِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ هُوَ إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلاَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَعَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا تَغْتَسِل فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مَا لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْتَسِل فِيهِ، أَوْ لاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَتَحَرَّمَ لِلصَّلاَةِ فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا تِلْكَ الصَّلاَةُ، حَتَّى لاَ يَجِبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ.
وَالْفَرَقُ أَنَّ أَيَّامَهَا إِذَا كَانَتْ أَقَل مِنْ عَشَرَةٍ لاَ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 96، وحاشية ابن عابدين 1 / 238، ومغني المحتاج 1 / 131، والمغني لابن قدامة 1 / 396.
(2) مغني المحتاج 1 / 131، والمغني لابن قدامة 1 / 396.
(3) مغني المحتاج 1 / 131 - 132.
الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِل أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلاَةٍ تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلاَةُ دَيْنًا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً بِمُجَرَّدِ الاِنْقِطَاعِ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ، فَإِذَا أَدْرَكَتْ جُزْءًا مِنَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاَةِ، سَوَاءٌ تَمَكَّنَتْ مِنَ الاِغْتِسَال أَوْ لَمْ تَتَمَكَّنْ، بِمَنْزِلَةِ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ صَبِيٍّ بَلَغَ بِالاِحْتِلاَمِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاَةِ، سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنَ الاِغْتِسَال فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَتِ الأَْسْبَابُ الْمَانِعَةُ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَقَل مِنْ رَكْعَةٍ لَمْ تَجِبِ الصَّلاَةُ، فَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُدْرِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الأَْعْذَارِ قَدْرَ رَكْعَةٍ أَخَفَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَلأَِنَّهُ إِدْرَاكٌ تَعَلَّقَ بِهِ إِدْرَاكُ الصَّلاَةِ فَلَمْ يَكُنْ بِأَقَل مِنْ رَكْعَةٍ.
كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لاَ تُدْرَكُ إِلاَّ بِرَكْعَةٍ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْتَبَرُ إِدْرَاكُ أَصْحَابِ الأَْعْذَارِ بَعْدَ زَوَال الأَْعْذَارِ وَمِقْدَارُ فِعْل الطَّهَارَةِ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْهُمْ: لاَ تُعْتَبَرُ الطَّهَارَةُ فِي الْكَافِرِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ
__________
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1 / 96، وحاشية ابن عابدين 1 / 238.
الصفحة 300