كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لأَِنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَنْتَقِل (1) .
وَوَضَعَ الشَّافِعِيَّةُ قَاعِدَةً لِلْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْعَدَدِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْمَكَانِ، فَقَرَّرُوا أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا مِنْ عَادَتِهَا وَنَسِيَتْ شَيْئًا كَأَنْ ذَكَرَتِ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوِ الْعَكْسَ، فَلِلْيَقِينِ مِنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي الزَّمَنِ الْمُحْتَمِل لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ، وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَاتِ - وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ - وَإِنِ احْتَمَل انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْل لِكُل فَرْضٍ لِلاِحْتِيَاطِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَطْ.
مِثَال الْحَافِظَةِ لِلْوَقْتِ دُونَ الْقَدْرِ كَأَنْ تَقُول: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّل الشَّهْرِ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّهُ أَقَل الْحَيْضِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِل الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالاِنْقِطَاعَ.
وَمِثَال الْحَافِظَةِ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ كَأَنْ تَقُول: حَيْضِي خَمْسَةٌ فِي الْعَشْرَةِ الأُْوَل مِنَ الشَّهْرِ، لاَ أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا، وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل طَاهِرٌ، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالأَْوَّل طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الأَْخِيرَيْنِ، وَالثَّانِي إِلَى
__________
(1) الذخيرة للقرافي 1 / 384 - ط وزارة الأوقاف بدولة الكويت.
آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالسَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلاِنْقِطَاعِ.
قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: الْحَافِظَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إِنَّمَا يَنْفَعُهَا حِفْظُهَا، وَتَخْرُجُ عَنِ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إِذَا حَفِظَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ، فَإِنْ فَقَدَتْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي، وَلاَ أَعْرِفُ سِوَى ذَلِكَ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا ذَكَرَتْ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالاِنْقِطَاعِ فِي كُل وَقْتٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَابْتِدَاءُ دَوْرِي يَوْمُ كَذَا وَلاَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا حَفِظَتْ لِلاِحْتِمَال الْمَذْكُورِ، وَلَهَا فِي هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي كُل شَيْءٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاسِيَةَ لِلْعَدَدِ فَقَطْ تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ إِنِ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، وَشَهْرُ الْمَرْأَةِ هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَجْتَمِعُ لَهَا فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، وَأَقَل ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا يَوْمًا بِلَيْلَةٍ لِلْحَيْضِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا لِلطُّهْرِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ شَهْرِ الْمَرْأَةِ، لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ، فَقَال: تَحَيَّضِي سِتَّةَ
الصفحة 74