كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
قِرَاءَتِهَا لِلْقُنُوتِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلإِْجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَكَذَا تُقْرَأُ سَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالأَْذْكَارِ.
وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تُبَاحُ لَهَا الْقِرَاءَةُ مُطْلَقًا خَوْفَ النِّسْيَانِ بِخِلاَفِ الْجُنُبِ لِقِصَرِ زَمَنِ الْجَنَابَةِ.
وَقِيل: تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ كَالْجُنُبِ الْفَاقِدِ لِلطَّهُورَيْنِ.
كَمَا اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى حُرْمَةِ مَسِّهَا لِلْمُصْحَفِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ حَمْلَهُ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (1) .
وَقَال ابْنُ جُزَيٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ تَمْنَعُ الاِسْتِحَاضَةُ شَيْئًا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ الْحَيْضُ (2) .
د - الاِحْتِيَاطُ فِي دُخُول الْمَسْجِدِ وَالطَّوَافِ
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَدْخُل الْمَسْجِدَ.
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَهَا أَنْ تَدْخُل الْمَسْجِدَ وَتُصَلِّيَ فِيهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ فِيهِ، قَال فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إِنْ كَانَ لِغَرَضِ دُنْيَوِيٍّ أَوْ لاَ لِغَرَضٍ، وَمَحَل ذَلِكَ إِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ.
وَأَمَّا الطَّوَافُ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 191، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 99، 100، ونهاية المحتاج 1 / 348، ومغني المحتاج 1 / 116.
(2) القوانين الفقهية / 32.
تَطُوفُ إِلاَّ لِلزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ، أَمَّا الزِّيَارَةُ فَلأَِنَّهُ رُكْنُ الْحَجِّ فَلاَ يُتْرَكُ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ، وَأَمَّا الْوَدَاعُ فَلأَِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ، ثُمَّ إِنَّهَا تُعِيدُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ دُونَ الْوَدَاعِ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِيَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلاً وَكَيْفِيَّةُ طَوَافِهَا أَنْ تَفْعَلَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِشَرْطِ الإِْمْهَال كَمَا فِي الصَّوْمِ، فَإِذَا أَرَادَتْ طَوَافًا وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا اغْتَسَلَتْ وَطَافَتْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُمْهِل قَدْرًا يَسَعُ مِثْل طَوَافِهَا وَغَسْلِهِ وَرَكْعَتَيْهِ ثُمَّ تَفْعَل ذَلِكَ ثَانِيَةً، ثُمَّ تُمْهِل حَتَّى يَمْضِيَ تَمَامُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّل اشْتِغَالِهَا بِغُسْل الطَّوَافِ الأَْوَّل، وَتُمْهِل بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَحْظَةً تَسَعُ الْغُسْل وَالطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ وَيَكُونُ قَدْرَ الإِْمْهَال الأَْوَّل، ثُمَّ تَغْتَسِل وَتَطُوفُ وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْهِ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَالْغُسْل وَاجِبٌ فِي كُل مَرَّةٍ لِلطَّوَافِ.
وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَإِنْ قُلْنَا هُمَا سُنَّةٌ كَفَى لَهَا غُسْل الطَّوَافِ وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبَتَانِ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يَجِبُ لِلصَّلاَةِ وُضُوءٌ لاَ تَجْدِيدُ غُسْلٍ،
وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ تَجْدِيدُ غُسْلٍ وَلاَ وُضُوءٌ لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلطَّوَافِ كَجُزْءٍ مِنْهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.
الصفحة 85