كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)
الْمَالِكِيَّةِ هِيَ: السَّلاَمَةُ مِنَ الإِْشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ، وَبُلُوغُ الزَّوْجِ، وَإِطَاقَةُ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ (1) وَالْمُسْتَحَاضَةُ صَالِحَةٌ لِلْوَطْءِ.
عِدَّةُ الْمُتَحَيِّرَةِ
16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ لاِشْتِمَال كُل شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا، وَلِعِظَمِ مَشَقَّةِ الاِنْتِظَارِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ، وَلأَِنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُرْتَابَةٌ (2) ، فَدَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَجْلِسَ فِي كُل شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً (3) فَجَعَل لَهَا حَيْضَةً فِي كُل شَهْرٍ تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَيَثْبُتُ فِيهَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ فَيَجِبُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ (4) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
__________
(1) الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 730.
(2) مغني المحتاج 3 / 385، وروضة الطالبين 8 / 369، والمغني 7 / 467، والإنصاف 9 / 286، وحاشية ابن عابدين 2 / 602 - ط. بولاق، وفتح القدير 3 / 291 ط بولاق.
(3) حديث حمنة سبق تخريجه ف 7.
(4) المغني 7 / 467.
عُدَّتِ الْبَقِيَّةُ قُرْءًا لاِشْتِمَالِهَا عَلَى طُهْرٍ لاَ مَحَالَةَ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِهِلاَلَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَل لَمْ تُحْتَسَبْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ لاِحْتِمَال أَنَّهَا حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنَ الْهِلاَل؛
لأَِنَّ الأَْشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنَّمَا حُسِبَ كُل شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لاِشْتِمَالِهِ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالآْيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلاَنِ الْمُنْكَسِرَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ هَذَا فِي شَأْنِ الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرَتِهَا، أَمَّا إِذَا حَفِظَتْ قَدْرَ الأَْدْوَارِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةٍ مِنْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَل لاِشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَطْهَارٍ، وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا وَلَكِنَّهَا قَالَتْ: أَعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلاً: أَخَذَتْ بِالأَْكْثَرِ وَتَجْعَل السَّنَةَ دَوْرَهَا، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ.
وَقِيل: تَعْتَدُّ الْمُتَحَيِّرَةُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْيَأْسِ لأَِنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَأَضَافُوا: إِنَّ مَحَل الْخِلاَفِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهَا، أَمَّا الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى، فَإِلَى ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ قَطْعًا (1) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: اعْلَمْ أَنَّ إِطْلاَقَهُمْ فِي الاِنْقِضَاءِ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 385 - 386.
الصفحة 87