كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 36)

مُتْعَةُ الطَّلاَقِ

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُتْعَةُ لُغَةً: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَتَاعِ، وَهُوَ جَمِيعُ مَا يُنْتَفَعُ أَوْ يُسْتَمْتَعُ بِهِ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بِطَلاَقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِشُرُوطٍ (2) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلْمُتْعَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْل الدُّخُول إِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ بِأَنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} .
__________
(1) تاج العروس للزبيدي.
(2) مغني المحتاج 3 / 241.
قَال الْبُهُوتِيُّ: وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلاَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} لأَِنَّ أَدَاءَ الْوَاجِبِ مِنَ الإِْحْسَانِ، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلأَِنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُل لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلإِْيحَاشِ أَمَّا إِذَا فُرِضَ لَهَا فِي التَّفْوِيضِ شَيْءٌ فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي شَطْرُ مَهْرِهَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الاِسْتِيحَاشِ وَالاِبْتِذَال.
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَالَةِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَالَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةً وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الْمَدْخُول بِهَا. سَوَاءٌ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ وَنَحْوِهَا الْمَوْطُوءَةِ فِي الأَْظْهَرِ الْجَدِيدِ سَوَاءٌ أَفَوَّضَ طَلاَقَهَا إِلَيْهَا فَطَلُقَتْ أَمْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ وَهُوَ الْقَدِيمُ لاَ مُتْعَةَ لَهَا لاِسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ وَفِيهِ غَنِيَّةٌ عَنِ الْمُتْعَةِ.
وَقَالُوا: وَكُل فُرْقَةٍ لاَ بِسَبَبِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنَ

الصفحة 95