كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

حَرَامٌ (1) وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُل شَيْءٍ نُهِيَ عَنْهُ بِمَعْنَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ (2) ، فَلَمَّا قَالُوا لاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَال: أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ (3) ".
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى كَرَاهَةِ الاِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ (4) .
قَال الْعَدَوِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَل مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الاِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالنَّهْيُ فِي هَاتَيْنِ: أَعْنِي الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ وَلَوْ كَانَ الْمَنْبُوذُ شَيْئًا وَاحِدًا، وَأَمَّا تَنْبِيذُ شَيْئَيْنِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَوْ فِي نَحْوِ الصِّينِيِّ، وَمَحَل نَهْيِ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ احْتَمَل الإِْسْكَارَ لاَ أَنْ قُطِعَ بِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ وَإِلاَّ حَرُمَ فِي الأَْوَّل وَجَازَ فِي الثَّانِي (5) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُزَفَّتَ إِنِ انْتُبِذَ فِيهِ قَبْل
__________
(1) حديث: " انتبذوا وكل مسكر حرام ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " كما في كنز العمال (5 / 530، 531) وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (8 / 311) بلفظ: " فانبذوا ولا أحل مسكرا ".
(2) نيل الأوطار للشوكاني 9 / 71 ط. دار الجيل.
(3) حديث: " اعطوا الطريق حقه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 8، ومسلم 3 / 1675) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 186، وفتح الباري 10 / 58 ط. السلفية، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 390، المغني لابن قدامة 8 / 318.
(5) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 390.
اسْتِعْمَالِهِ فِي الْخَمْرِ فَلاَ إِشْكَال فِي حِلِّهِ وَطَهَارَتِهِ، وَإِنِ اسْتُعْمِل فِيهِ الْخَمْرُ ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ، يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الْوِعَاءُ عَتِيقًا يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا لاَ يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِتُشْرَبَ الْخَمْرُ فِيهِ بِخِلاَفِ الْعَتِيقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُغْسَل ثَلاَثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِل غَسْل مَا لاَ يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ، وَقِيل عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُمْلأَُ مَاءً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْمَاءُ صَافِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رَائِحَةً حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ (1) .
وَقَال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ (2) : هَذَا مِثْل ظَرْفِ الْخَمْرِ بَعْدَمَا صُبَّ مِنْهُ الْخَمْرُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُصَبَّ مِنْهُ الْخَمْرَ حَتَّى صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا مَا حَال الظَّرْفِ؟ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي الأَْصْل (3) .
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: مَا يُوَارِي الإِْنَاءَ مِنَ الْخَل لاَ شَكَّ أَنَّهُ يَطْهُرُ، لأَِنَّ مَا يُوَارِي الْخَل مِنَ الإِْنَاءِ فِيهِ أَجْزَاءُ الْخَل وَأَنَّهُ طَاهِرٌ، وَأَمَّا أَعْلَى الْحَبِّ الَّذِي انْتُقِصَ مِنَ الْخَمْرِ قَبْل صَيْرُورَتِهِ خَلًّا فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا، لأَِنَّ مَا يُدَاخِل أَجْزَاءَ الْحَبِّ مِنَ الْخَمْرِ لَمْ يَصِرْ خَلًّا بَل يَبْقَى
__________
(1) تبيين الحقائق 6 / 48، وانظر البحر الرائق 8 / 249.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 48.
(3) البناية 9 / 556.

الصفحة 104